جميلة البزيوي
سمحت المحكمة العليا لإدارة ترامب بإلغاء الحق القانوني المؤقت في الإقامة و العمل داخل الولايات المتحدة من نصف مليون شخص من كوبا و هايتي و نيكاراغوا و فنزويلا على الفور. و بعد تسجيل قاضيتين اعتراضهما على القرار، وافقت المحكمة العليا على تمكين وزارة الأمن الداخلي من إنهاء ما يُعرف ببرامج “الإفراج المشروط” التي كانت تمنح مهاجرين من هذه الدول الأربع وضعاً قانونياً مؤقتاً. كما قررت المحكمة تعليق حكم محكمة فيدرالية أدنى كان يمنع تنفيذ الإلغاء لحين انتهاء مسار التقاضي. حُكم المحكمة العليا يمثل ثاني خطوة في أقل من أسبوعين يفسح فيها القضاة المجال لترحيل مئات الآلاف من المهاجرين، إذ يأتي بعد قرار المحكمة الصادر في 19 مايو و الذي سمح لوزارة الأمن الداخلي بإنهاء الحماية القانونية لـ350 ألف فنزويلي بموجب برنامج مختلف، و تُعزّز هذه القرارات جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب لطرد المهاجرين بشكل أكثر حزماً، بمن فيهم بعض الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل قانوني.
و أعربت القاضيتان كيتانجي براون جاكسون و سونيا سوتومايور عن معارضتهما، قائلتين:” إن المحكمة تقلّل من شأن العواقب المدمّرة المترتبة على سماحها للحكومة بأن تطيح فجأة بحياة و سبل عيش ما يقرب من نصف مليون مهاجر، بينما لا تزال مطالبهم القانونية قيد النظر”. الخلاف الأخير يتعلق بأشخاص دخلوا البلاد خلال فترة رئاسة جو بايدن بعد أن تمكنوا من تأمين كفيل أميركي، و حصولهم على موافقة من الحكومة. و كانت إدارة بايدن قد وسّعت استخدام الإفراج المشروط، و هي أداة مصممة للسماح بدخول الأشخاص مؤقتاً لأسباب إنسانية أو متعلقة بالمصلحة العامة، من خلال إنشاء آليات خاصة تستهدف تلك الدول الأربع. دخل نحو 532 ألف مهاجر من كوبا و هايتي و نيكاراغوا و فنزويلا إلى الولايات المتحدة بموجب برامج بايدن، لمدة عامين. و لا يزال عدد المتواجدين داخل البلاد بموجب هذا الوضع غير معلوم.
و في حكمها بمنع وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم من إلغاء هذه البرامج، قالت القاضية الفدرالية إنديرا تالوواني في بوسطن إن قانون الهجرة الفيدرالي يبدو أنه يشترط إلغاء الإفراج المشروط على أساس كل حالة على حدة، لا بشكل جماعي. و قال المحامي العام الأميركي دي جون ساور، كبير محامي إدارة ترمب أمام المحكمة العليا، إن إجراء تقييمات فردية سيكون “مهمة ضخمة للغاية”.

