جميلة البزيوي
أدانت جمعية “ماتقيش ولدي” استغلال ضابط شرطة إسباني لمهاجرين مغاربة جنسيا في سبتة و جزر الكناري، مقابل تسهيلات في اللجوء و الهجرة. و قالت المنظمة ،” إنه جرى توقيف ضابط شرطة من قبل السلطات الإسبانية، بعد ثبوت تورطه في ممارسات غير أخلاقية و مهينة، تمثلت في استغلال شبان مغاربة، من بينهم قاصر، مقابل تسهيلات في إجراءات طلب اللجوء أو تسوية الوضعية القانونية، و ذلك خلال فترة عمله بمراكز الهجرة في كل من مدينة سبتة و جزر الكناري”. و حسب المعطيات المؤكدة، فإن المعني بالأمر كان يعقد لقاءات مشبوهة في غرف الفنادق التي يقيم بها، حيث كان يستقبل شبانًا من أصول مغاربية في أوضاع هشة، و يعرض عليهم خدمات مرتبطة بطلبات اللجوء مقابل علاقات جنسية أو تقديم هدايا و أموال، و قد أكدت المحكمة العليا في مدريد قرار إيقافه عن العمل لمدة 90 يوما.
المنظمة و بعد الاستنكار، عبرت عن قلقها من غياب ردع قضائي جنائي في هذا الملف إلى حدود الساعة، رغم خطورته الأخلاقية و الإنسانية. كما عبرت عن دعمها الكامل لأي ضحية ترغب في التبليغ و المتابعة القضائية أمام المحاكم الوطنية أو الدولية. في المقابل طالبت المنظمة بفتح تحقيق جنائي عاجل في الموضوع، و عدم الاكتفاء بالإجراء الإداري. و كذا تحمل المسؤولية من طرف السلطات الإسبانية لضمان كرامة المهاجرين المغاربة و احترام حقوقهم الإنسانية. مع دعوة المجتمع المدني المغربي و الإسباني إلى التضامن و التحرك المشترك من أجل فضح هذه الانتهاكات. الضابط، المنتمي إلى مركز الشرطة العام للهجرة و الحدود، كان مكلفًا بين غشت و نونبر 2021 بإجراء مقابلات لطلبات الحماية الدولية في مدينتي سبتة و لاس بالماس دي غران كناريا.
وفقًا للحكم القضائي الصادر عن محكمة مدريد بتوقيفه، كان الضابط يقوم باصطحاب شباب من أصول شمال إفريقية، بينهم قاصرون تحت الرعاية من الشوارع، بعد التعريف بنفسه كضابط شرطة، يعرض عليهم المساعدة في إجراءات اللجوء مقابل لقاءات في غرفته الفندقية. خلال هذه اللقاءات، التي كانت تستغرق حوالي 45 دقيقة، كان الشباب يغادرون حاملين أكياس ملابس، علب مشروبات غازية، في بعض الحالات مبالغ نقدية، لم يكونوا يحملونها عند وصولهم. وحدة الشؤون الداخلية للشرطة الوطنية، التي كانت تراقب الضابط بناءً على شكوك، قدمت أدلة قاطعة تثبت سلوكه غير اللائق و غير المصرح به. و أكدت التحقيقات أن التواصل مع المهاجرين كان يبدأ في نفس يوم فتح طلبات لجوئهم. مما يظهر وجود علاقة مباشرة بين اللقاءات و الإجراءات الإدارية.
كما تبين أن الضابط، خلال رحلاته إلى جزر الكناري، كان يختار الإقامة في فنادق مختلفة عن زملائه، و يطلب دائمًا غرفًا بمداخل خاصة و بدون إشراف من مكتب الاستقبال، وفقًا لما ورد في الحكم. شهادات متطابقة و شكوى رسمية أفاد المهاجرون الشباب المتورطون، في شهادات متسقة قدموها للمحققين، أن الضابط كان يستقبلهم في الفندق مرتديًا ملابسه الداخلية. و يدعوهم لقضاء الليلة، و أنه لم يكن هناك أي إجراء رسمي أو حضور طرف ثالث خلال هذه اللقاءات. و خلصت المحكمة إلى أن الضابط استغل منصبه كموظف عام، و تجاوز القنوات الإدارية المنظمة، و عمل لحسابه الخاص لمصلحته الشخصية، مستغلاً الوضع الهش للمهاجرين.

