جميلة البزيوي
انتهت الانتخابات التشريعية الكندية لعام 2025 كما كان متوقعا بفوز الحزب الليبرالي الكندي بقيادة مارك كارني، الذي حصل على 165 مقعدا، بنسبة 43.5 في المائة من الأصوات كنتيجة أولية. و كما كان منتظرا كذلك استطاع مغربيان مرشحان عن الحزب سالف الذكر الظفر بمقعدين في مجلس العموم الفيدرالي الكندي المشكل من 343 نائبا، و يتعلق الأمر بكل من عبد الحق صاري عن دائرة بوراصا مونتريال الشمالية، و راشيل بندايان عن دائرة أوتر ومونت بمونتريال. هذا الفوز الانتخابي اعتبره العديد من المتتبعين ليس فقط نجاحا سياسيا شخصيا، بل أيضا مدعاة فخر للجالية المغربية التي احتفت بدعم اثنين من أبنائها ممن برهنوا على انخراطهم العميق في الحقل السياسي الكندي على المستويين المحلي و الفيدرالي.
عبد الحق صاري
فاز عبد الحق صاري استقر بكندا سنة 2002، هو نموذجا للمهاجر المغربي الشغوف بالعمل الجمعوي والعمل المجتمعي. فمن “حي المحيط” في مدينة الرباط إلى مجلس النواب الفيدرالي الكندي، يكتب عبد الحق صاري ذو الخمسين سنة فصلا استثنائيا في قصة نجاح مغربية على أرض كندا. بعد أن نشأ وتعلم في المدرسة العمومية المغربية، وانتقل لاحقا إلى فرنسا لنيل دبلوم في الهندسة المعلوماتية، ليحمله حلمه العلمي في اتجاه كندا سنة 2002، حيث نال بها درجات عليا من أبرز جامعات مونتريال، مثل جامعة كيبيك في مونتريا ومدرسة التكنولوجيا العليا. كما بصم عبد الحق صاري على مسار أكاديمي متميز كأستاذ في جامعة كيبيك، متخصص في الذكاء الاقتصادي وتسيير المشاريع. كما تولى العديد من المهام التدريبية والتأطيرية للطلبة في قضايا الابتكار والأنظمة الرقمية، وتعاون في مشاريع إلكترونية إستراتيجية، من بينها أنظمة توزيع المحروقات.
أسس ابن حي المحيط الرباطي جمعية “شمس الأيتام”، التي تُعنى برعاية الأطفال اليتامى في عدد من الدول الإفريقية، بينها المغرب، ويشغل حاليا منصب نائب الرئيس فيها. أما سياسيا، فقد دخل غمار العمل الانتخابي سنة 2017، حيث تمكن من الفوز بعضوية المجلس البلدي بمونتريال، ليصبح أول مغربي إفريقي مسلم يشغل هذا المنصب. وأعيد انتخابه في عام 2021. وفي عام 2023، تولى منصب عمدة مونتريال الشمالية بالنيابة، وهو منصب رمزي وفعلي يعكس مكانته في المشهد المحلي.
راشيل بنديان
فازت راشيل بندايان، السياسية الكندية من أصول مغربية يهودية، بمقعدها البرلماني عن دائرة “أوترومون” في الانتخابات التشريعية الفيدرالية الكندية لعام 2025، مؤكدة مكانتها كواحدة من أبرز الأصوات النسائية داخل الحزب الليبرالي الكندي. راشيل بندايان، التي تم تعيينها وزيرة الهجرة واللاجئين والمواطنة في مارس 2025 ضمن حكومة مارك كارني، تتمتع بخبرة قانونية رصينة، فقد درست القانون في جامعة ماكغيل وتخصصت في التحكيم الدولي، قبل أن تعمل في شركة ” نورتون روز فولبرايت” لعالمية. كما مارست التدريس في كلية الحقوق بجامعة مونتريال، وبرزت كصوت سياسي يدافع عن قضايا الهجرة والتعددية وحقوق اللاجئين. و معلوم أن بندايان دخلت الحياة السياسية في عام 2015، حيث فازت لأول مرة في الانتخابات الفرعية لعام 2019 بعد استقالة توماس مولكير، زعيم الحزب الديمقراطي الجديد. ومنذ ذلك الحين، تدرجت في عدد من المناصب داخل الحكومة الليبرالية؛ من بينها وزيرة اللغات الرسمية و الوزيرة المنتدبة للسلامة العامة.

