جنة بوعمري
مع انطلاق عملية بيع التذاكر استعداداً لموسم العبور 2025، أثيرت من جديد موجة من الشكايات من طرف أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بسبب ما وصف بـ”الارتفاع المهول” في أسعار التذاكر بين موانئ إسبانية و مينائي طنجة المتوسط و طنجة المدينة، خاصة على خط طنجة-طريفة، الذي يُعتبر من أكثر الخطوط نشاطاً. و أفادت مصادر مطلعة، أن الأسعار شهدت زيادات غير مبررة، مشابهة لما حدث في الموسم الماضي، وسط تخلف شركة مغربية مختصة في النقل البحري عن توفير أسطول كافٍ لتأمين الرحلات، الأمر الذي فتح المجال أمام ما وصفته المصادر بـ”تغوّل” الشركات الأجنبية. و أضافت ذات المصادر، أن هذه الشركات لا تحقق أي عائد اقتصادي أو ضريبي مباشر لفائدة الدولة المغربية، كما أنها تعبئ خزانات سفنها بالوقود في الموانئ الإسبانية، في تجاهل صريح لتوجيهات ملكية تؤكد على أولوية دعم الأسطول الوطني.
و حذرت نفس المصادر من ضعف الجهات المختصة في مرحلة التفاوض مع هذه الشركات، مشيرة إلى غياب شروط صارمة تضمن التوازن بين الأسطولين الوطني و الأجنبي. كما اعتبرت أن هذا الوضع يخدم مصالح جهات معينة على حساب السيادة الاقتصادية للبلاد و كرامة المسافرين. و في سياق متصل، سبق لتقارير برلمانية أن أثارت الموضوع، متسائلة عن أسباب الزيادات غير المبررة في أسعار التذاكر، خصوصاً في خط طنجة-الجزيرة الخضراء، و هو ما اعتبره برلمانيون عائقاً أمام تشجيع السياحة و نجاح عملية “مرحبا”، التي تستقطب سنوياً ملايين من مغاربة الخارج. و يخشى كثيرون من عودة الاحتجاجات التي عرفتها موانئ طنجة و المتوسط و إسبانيا في الموسم الماضي، نتيجة المشاكل التنظيمية، و أعطاب الأنظمة المعلوماتية، و ارتفاع التكاليف، مما أدى إلى فوضى و تعطيل في تنقل المسافرين. و تعليقاً على هذا الجدل، أوضحت وزارة النقل أن أسعار التذاكر ارتفعت عالمياً بفعل التضخم، مؤكدة أنها قامت بتحسيس الشركات المعنية من أجل خفض الأسعار، و هو ما استجابت له بعض الشركات بعروض تفضيلية خُفّضت بنحو 20 في المائة، أي ما يعادل حوالي 1000 درهم. غير أن ذلك لا يبدو كافياً لطمأنة الجالية و لا لإزالة الاحتقان المرتقب.

