جميلة البزيوي
بعد التهور الغير المحسوب العواقب، الذي قامت به تونس بعد استضافتها ممثلي جبهة البوليساريو الانفصالية خلال مؤتمر عقد على أراضيها، اعتبر المغرب هذه الخطوة استفزازاً صارخاً، يمس بسيادته و وحدته الترابية، و يضرب عرض الحائط بمبادئ حسن الجوار و روابط الأخوة المغاربية. و كانت تونس، اختارت في توقيت حساس تمر به المنطقة، أن تصطف إلى جانب أطروحة انفصالية مرفوضة إقليمياً و دولياً، متجاهلةً الحقائق التاريخية و القانونية التي تؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، فاستقبال ممثلين عن تنظيم يسعى لتمزيق وحدة بلد جار و شقيق، يكشف عن نهج عدائي لا يخدم إلا أجندات خارجية، و يضرب وحدة الصف المغاربي في الصميم.
و تأتي هذه الخطوة التونسية لتؤكد مرة أخرى أن مواقف بعض الأطراف في تونس، التي يفترض بها الحياد و الدعم للأشقاء، باتت رهينة لحسابات ضيقة و مقاربات خاطئة تتناقض مع المصالح العليا للمنطقة بأسرها، و بينما يواصل المغرب ترسيخ مكانته الدولية و يكسب دعماً متزايداً لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادته، تصر تونس للأسف على اتخاذ مواقف استفزازية لا تخدم سوى تعميق الخلافات و زعزعة الاستقرار. و تعكس هذه الأزمة عمق الهوة السياسية بين الرباط و تونس حول قضية الصحراء المغربية، و تفضح هشاشة الخطاب التونسي الذي يدعي الحياد بينما تصب ممارساته في صالح أطروحات الانفصال و الانقسام. و رغم العلاقات التاريخية العميقة التي تجمع الشعبين المغربي و التونسي، إلا أن الحكومات المتعاقبة في تونس كثيراً ما اختارت التذبذب و الغموض، مما يجعل أي رهان على استقرار هذه العلاقات المهمة محفوفة بالشكوك و التحديات.

