في خطوة طال انتظارها.. فرنسا تسلّم المغرب صلاحيات إنتاج وتوزيع خرائط مياهه الإقليمية بعد عقود من “الوصاية البحرية”
جميلة البزيوي
في خطوة ترمز إلى طي صفحة من تاريخ النفوذ الاستعماري، أبرم المغرب و فرنسا اتفاقًا جديدًا ينهي عقودًا من اعتماد الرباط على باريس في مجال الخرائط البحرية. و جرت مراسم التوقيع تحت إشراف الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، و بحضور المفتش العام للبحرية الملكية و عدد من كبار مسؤولي القوات المسلحة الملكية، ومن الجانب الفرنسي، شارك السفير كريستوف لوكورتييه، رفقة وفد يترأسه المدير العام للمصلحة الهيدروغرافية و الأوقيانوغرافية التابعة للبحرية الفرنسية، المهندس العام في مجال التسليح لوران كيرليجيه.
و تندرج الاتفاقية ضمن مسار الشراكة الفنية و العسكرية القائمة بين الرباط و باريس، حيث تهدف إلى تعزيز قدرات البحرية الملكية المغربية في مجال إنتاج و إدارة البيانات البحرية الإستراتيجية، و توسيع نطاق استقلالية المغرب في التحكم بمعلوماته الملاحية. كما نصت الاتفاقية على نقل كامل لمسؤوليات إعداد و توزيع الخرائط البحرية الخاصة بالمياه المغربية إلى الرباط، في خطوة تُعدّ منطقية بالنظر إلى السيادة الوطنية، في ظل أن ملف تولي فرنسا لمسؤولية إعداد و توزيع الخرائط البحرية الخاصة بالمغرب، يعود إلى الحقبة الاستعمارية.
و أكد الطرفان من خلال هذه الوثيقة التزامهما بمواصلة تعميق التعاون الثنائي، القائم على تبادل الخبرات و تعزيز الكفاءات التقنية و العملياتية المشتركة، مع التشديد على أهمية الخرائط البحرية كأداة حيوية لضمان أمن و سلامة الملاحة البحرية و تدبير العمليات في المجال البحري. و للمرة الأولى بشكل رسمي، تصبح الرباط الجهة المسؤولة عن رسم و توزيع الخرائط البحرية لمياهها السيادية، بعدما استمر هذا الدور بيد فرنسا طوال سنوات، في استمرار فعلي لإرث الحماية. وُ يجّسد الاتفاق الجديد إرادة مشتركة لتوسيع آفاق التعاون، من خلال تبادل الخبرات و تطوير المهارات الفنية و العملياتية، استعدادًا للمرحلة المقبلة التي ستشهد اعتمادًا أكبر على التكنولوجيا الحديثة في المجال البحري.

