جميلة البزيوي
تواصل السلطات المغربية و الإسبانية تحقيقاتها حول النفق السري المكتشف مؤخرًا بين مدينة سبتة المحتلة و المغرب، و الذي يُشتبه في استخدامه لتهريب كميات كبيرة من الحشيش. و حسب الأبحاث الأولية، هناك احتمال امتلاك هذا النفق عدة مخارج، ما يزيد من تعقيد الجهود الأمنية المبذولة في إطار عملية “هاديس”، التي كشفت عن هذه البنية التحتية السرية المرتبطة بشبكة تهريب المخدرات. مصادر محلية في سبتة المحتلة، أكدت أن السلطات المغربية تقوم منذ أيام بمسح تقني دقيق باستخدام أجهزة استشعار متطورة و كاميرات حرارية، في محاولة لتحديد المسار الكامل للنفق و نقاط خروجه المحتملة. و شهدت الأبحاث تطورًا ملحوظًا مع انطلاق عمليات حفر جديدة قرب وادي بومبا، ما استدعى حضور قيادات أمنية مغربية لمعاينة الاكتشافات الحديثة وسط إجراءات أمنية مكثفة.
و تعاملت السلطات المغربية مع القضية بسرية تامة، و لم تصدر أي تصريحات رسمية حول النتائج التي توصلت إليها التحقيقات حتى الآن، غير أن التحركات الأمنية توحي بفرضية امتلاك النفق أكثر من مخرج، أو وجود محاولات لاختراقه لكشف امتداده بالكامل. و شوهد عناصر أمنية في الموقع و هم يوثقون الاكتشافات بالصور و يتبادلون الاتصالات، مما يعزز التكهنات بشأن التقدم المحرز في عملية التحقيق. على الجانب الإسباني، يواصل الحرس المدني تحقيقاته تحت إشراف المحكمة الوطنية الإسبانية، التي قررت هذا الأسبوع تمديد السرية حول تفاصيل القضية. النفق يمتد بعمق 12 مترًا و يصل طوله إلى 50 مترًا داخل جيب سبتة و هو مجهز بإضاءة و وسائل دعم خشبية و كان يُستخدم لنقل حزم من المخدرات تزن كل واحدة منها 50 كيلوغرامًا. و تمكنت السلطات الإسبانية من اكتشاف نفق سري يربط أحد المستودعات المهجورة في المنطقة الصناعية قرب معبر “تاراخال”، بين مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية و مدينة الفنيدق المغربية.
جاء ذلك في إطار عملية أمنية لمكافحة تهريب المخدرات، و التي أسفرت عن اعتقال عدة أشخاص، بينهم ضباط في الحرس المدني الإسباني، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد جميع المتورطين، وفق ما أفادت به صحيفة ” إلفارو دي سبتة”. و تعود تفاصيل القضية إلى عام 2023، عندما رصدت الأجهزة الأمنية الإسبانية تحركات مشبوهة تتعلق بتهريب كميات كبيرة من المخدرات إلى شبه الجزيرة. اشتبهت السلطات في استخدام مركبات ثقيلة و مقطورات لتمرير الشحنات، ما دفع وحدة الشؤون الداخلية الإسبانية إلى فتح تحقيق سري استمر لأشهر. و كشفت هذه العملية عن اختلال أمني في منظومة مراقبة الحدود، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إطلاق عملية أمنية عُرفت إعلاميًا باسم “هاديس”. و في يناير 2024، نفذت قوات الحرس المدني مداهمات استهدفت مواقع يُشتبه في استخدامها للتهريب، حيث عُثر على النفق داخل مستودع مغلق منذ سنوات.
و وصفت صحيفة “إل سبانيول” النفق بـ”العمل الهندسي”، حيث أظهرت التحقيقات الأولية أن المهربين حفروه بسرية تامة مستخدمين معدات متطورة، و كانوا ينقلون المخدرات عبره إلى سبتة، ثم يتم تحميلها في شاحنات لتجاوز الرقابة الأمنية قبل نقلها إلى الجنوب الإسباني عبر البحر الأبيض المتوسط. و أكدت صحيفة” لاراثون” الإسبانية، أن العمليات الأمنية التي نفذتها وحدات خاصة من الشرطة الإسبانية أسفرت عن اعتقال 14 شخصا، من بينهم موظف في السجن، و نائب في برلمان سبتة عن حزب “حركة الكرامة و المواطنة”، بالإضافة إلى اثنين من عناصر الحرس المدني. و تم ضبط هؤلاء في إطار تحقيق أمني متعلق بتهريب 6 أطنان من المخدرات على متن ثلاث شاحنات مختلفة. و تشير التقارير إلى أن بناء النفق تطلّب استخدام معدات ثقيلة، ما يجعله مشابهًا للأنفاق التي تستخدمها عصابات المخدرات في المكسيك لتهريب المواد غير القانونية إلى الولايات المتحدة.

