جميلة البزيوي
أعلنت عمدة الدارالبيضاء نبيلة الرميلي اليوم الخميس، على مواقع التواصل، عن افتتاح فيلا و حديقة” كارل فيكي” بمدينة الدار البيضاء. و قالت الرميلي، “أن الفيلا تحولت إلى متحف وطني للفنون ، و تراث معماري استثنائي سيعهد تسييرها إلى مؤسسة المتاحف، و ذلك بتكلفة مالية وصل إلى 25 مليون درهم. و كتبت الرميلي على صفحتها التواصلية : ” أنا سعيدة بإعادة إحياء هذا الموقع الثقافي، رمز تراثنا، بفضل اتفاقية شراكة مبتكرة بين جماعة الدار البيضاء، مقاطعة مرس السلطان، و وزارة الشباب و الثقافة و الاتصال، و المؤسسة الوطنية للمتاحف”. و بعد عملية ترميم دقيقة، تفتح فيلا كارل فيكي أبوابها من جديد، لتسطر فصلاً جديدًا في تاريخها العريق، حيث تتحول من معلم استعماري إلى مركز ثقافي بارز يعكس روح الدار البيضاء المتجددة.
يشار إلى أن فيلا كارل فيك هي من إرث الهندسة الإستعمارية بالدار البيضاء و يعود تاريخ بنائها إلى 1910، و تعود ملكيتها لكارل فيك و هو رجل أعمال ألماني، كان رئيس الغرفة التجارية الألمانية بالدار البيضاء، لكنه اتُّهم بالتجسس من قِبل السلطات الفرنسية سنة 1915 و أُعدم، تاركًا خلفه هذا القصر الذي شهد تحولات عديدة. تختبئ وراء جدران الفيلا قصة درامية شبيهة بروايات الجاسوسية. الفيلا تحوّلت إلى مخيم اعتقال خلال الحرب العالمية الأولى، ثم إلى ملجأ للأطفال المرضى، قبل أن تستقبل تلاميذ ثانوية خناتة بنت بكّار، مما يجعل كل زاوية من المبنى شاهدة على مراحل تطور الدار البيضاء، من الحقبة الاستعمارية حتى مغرب الاستقلال. تقع الفيلا على شارع المقاومة، أحد المحاور الحيوية للمدينة، و تشكّل جزءًا من مثلث معماري فريد يضم فيلا روزفلت و فيلا المقرّي، مما يجعلها نقطة جذب ثقافي و سياحي بارزة. و قد استُوحي ترميمها من تجربة إعادة تأهيل القصر الصغير في باريس، ما يضمن توازنًا بين الأصالة و الحداثة.
كما أن الفيلا هي تحفة معمارية، مجسدةً تلاقحًا فريدًا بين فن الأرث ديكو و التقاليد المحلية المغربية. بتصاميمها البديعة التي تجمع بين الأعمدة الشامخة، و النوافذ البارزة، و المشربيات المنحوتة بدقة، تبرز الفيلا كرمز للإبداع الهندسي الذي ميّز الدار البيضاء خلال حقبة التحولات الحضرية الكبرى. و تتماهى هذه الجمالية المعمارية مع معالم أخرى مثل فيلا الفنون و البنك المغربي القديم، مما يكرّس هوية المدينة كفضاء ثقافي و معماري متنوع. و ابتداءً من 27 فبراير 2025، ستنطلق الفيلا في حقبة جديدة تحت إشراف المؤسسة الوطنية للمتاحف، حيث تمّت إعادة تأهيلها وفق معايير تجمع بين المحافظة على أصالتها التاريخية و متطلبات المتاحف الحديثة. و ستكون الفنانة إكرام قبّاج أول من يعرض أعماله في هذا الفضاء، حيث ستقيم حوارًا بين الزخارف العتيقة و الإبداعات الفنية المعاصرة.

