قصة نجاح مغربي هاجر مختبئاً تحت شاحنة.. من مهاجر غير نظامي إلى ضابط شرطة باسبانيا

283

- Advertisement -

شيماء علي

مروان الشهيبي هو من بين الأطفال الذين غادروا بيت عائلتهم لركوب المغامرة. خرج صباح ذلك اليوم من سنة 2012، فقرر الهجرة إلى الضفة الشمالية. لم يركب قاربا، و لم يقفز فوق الأسلاك الشائكة، و لكنه اختبئ أسفل شاحنة تجارية في ميناء طنجة، دون أن يدرك أن هذه المغامرة ستكون بداية رحلة غير عادية ستقوده، بعد 13 عاماً، إلى ارتداء زيّ الشرطة في إسبانيا. قرر مروان الرحيل مع أصدقاء طفولته، دون أن يخبر والديه بنيته خوض مغامرة الهجرة غير النظامية إلى إسبانيا. و بعد وصوله إلى الجزيرة الخضراء، تم ضبطه من قبل حراس الأمن لينقل في الحين إلى مركز إيواء القاصرين، حيث مكث هناك لعدة أسابيع قبل أن يتم تحويله إلى مركز آخر في إشبيلية.

كانت لديه عزيمة في تغيير حياته للأفضل، بدأ بتعلم الاسبانية، و التحق بدورة في البستنة قبل أن يكتشف أن شغفه يكمن في مجال الكهرباء، حيث حصل على شهادة التعليم الثانوي الإلزامي. تابع دراسته في البكالوريا بدعم من مؤسسة “دون بوسكو”، بينما كان يسعى للحصول على الجنسية الإسبانية، مما أتاح له فرصة التقدم لاختبارات الشرطة المحلية. رغم صعوبة الامتحانات و اختلاف اللغة و الثقافة، لم يستسلم مروان، كرّس ساعات طويلة للمذاكرة و استعان بأساتذته حتى اجتاز الاختبارات بنجاح، و عندما تلقى مكالمة من بلدية “دوس هيرماناس” تخبره باجتيازه امتحان الشرطة، غمرته مشاعر لا توصف، حيث استعاد ذكرياته و هو مختبئ تحت الشاحنة، و الدموع تملأ عينيه، لكنه هذه المرة كان يبكي فرحاً.

قصة مروان ليست مجرد حكاية، بل قصة نجاح شخصي، بل شهادة على قوة الإرادة، و التصميم، و القدرة على تحويل المحن إلى فرص، لتصبح مصدر إلهام لكل من يسعى لتحقيق أحلامه رغم الصعوبات. و بعدما بلغ 25 ربيعاً، تلقى مروان مكالمة من بلدية دوس هيرماناس الأندلسية، تخبره بأنه اجتاز امتحان الشرطة المحلية، ولم يتبقَ له سوى الفحص الطبي للانضمام رسمياً إلى الجهاز الأمني. يصف مروان هذا اليوم، عبر المقابلة، بتأثر شديد، و هو يقول “بدأت أبكي طوال الطريق إلى المسجد (كان يوم جمعة)، و استعدت في ذهني ذكريات محاولاتي المتكررة للوصول إلى إسبانيا، عندما كنت في الخامسة عشرة مختبئاً تحت شاحنة، و تذكرت كل الصعوبات التي مررت بها.

يرى مروان أن قصته تكسر الصورة النمطية السلبية عن القاصرين الأجانب غير المصحوبين، و التي تصورهم كمجرمين أو مخربين. يقول: بعد 11 عاماً، أستعيد لحظة بكائي تحت شاحنة، و اليوم أتلقى اتصالاً يخبرني بأنني أصبحت شرطياً. إنها لحظة لا توصف بالسعادة. و يوجه الشاب المغربي رسالة إلى الشباب المهاجرين، قائلًا إن 80 في المائة من القاصرين الذين يصلون إلى إسبانيا يبحثون عن فرصة للعمل و الدراسة و تحقيق مستقبل أفضل. و يؤكد أن هناك نسبة قليلة فقط تضل طريقها بسبب المخدرات أو الانحراف، لكن الغالبية تسعى بجد لتحسين حياتها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com