جنة بوعمري
من المنتظر أن يقوم رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشيه، بزيارة تاريخية إلى الصحراء المغربية، و بالتحديد مدينة الداخلة، في أواخر شهر فبراير المقبل. و تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب و فرنسا، خاصة في ظل التطورات الإقليمية و الدولية التي تبرز أهمية التعاون بين البلدين في عدة مجالات. تشكل زيارة لارشيه خطوة رمزية و دبلوماسية هامة، حيث تبرز الاعتراف المتزايد بالمكانة الإستراتيجية التي تحظى بها الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، لا سيما الداخلة التي أصبحت محط اهتمام عالمي كوجهة اقتصادية و استثمارية بفضل موقعها الجغرافي و مشاريعها التنموية الطموحة.
ومن المتوقع أن تسلط زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي الضوء على العلاقات السياسية و الاقتصادية بين البلدين، إذ تعد فرنسا شريكاً استراتيجياً للمغرب في عدة قطاعات. كما أنها فرصة لتعزيز التفاهم المشترك حول القضايا الإقليمية، بما فيها قضية الصحراء المغربية، التي تحظى بدعم واسع من أطياف عديدة في المشهد السياسي الفرنسي.
للإشارة،تحولت الداخلة في السنوات الأخيرة إلى مركز جذب اقتصادي بفضل مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل ميناء الداخلة الأطلسي و المناطق الحرة للتجارة و الصناعة. و من المتوقع أن تشكل زيارة المسؤول الفرنسي فرصة للاطلاع على هذه المشاريع و تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، الصيد البحري، و السياحة. و لا شك أن هذه الزيارة تحمل أيضاً دلالات سياسية، حيث تأتي في وقت تتزايد فيه الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء. و تعد زيارة مسؤول أوروبي بهذا المستوى إلى الداخلة إشارة قوية إلى الدعم المتزايد للموقف المغربي من النزاع الإقليمي حول الصحراء.
كما تحمل زيارة جيرار لارشيه إلى الداخلة نهاية الشهر المقبل دلالات قوية، ليس فقط في إطار تعزيز العلاقات المغربية-الفرنسية، بل أيضاً في تأكيد الدور المحوري للصحراء المغربية كحلقة وصل بين أوروبا و إفريقيا و مركز للتنمية و الاستثمار.

