جميلة البزيوي
أثار البرلماني المغربي عبد الرحيم بوعيدة، المنتمي إلى الفريق الاستقلالي للوحدة و التعادلية، زوبعة في أوساط نواب الأغلبية و المعارضة في مجلس النواب المغربي، إثر تصريحاته التي انتقد فيها أداء البرلمان و وصفه بأنه “أصبح مملاً”، و دعا النواب إلى ممارسة صلاحياتهم الحقيقية بدلاً من الاكتفاء بالجلوس و أخذ الصور. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة الأسئلة الشفوية التي ناقشت قضية التضامن مع القضية الفلسطينية، حيث وجه بوعيدة انتقادات حادة للأحزاب البرلمانية، سواء الأغلبية أو المعارضة، متهمًا إياها بالمزايدة و نسيان دورها الحقيقي كممثلين للأمة، بدلاً من الدفاع عن الحكومة.
و أكد بوعيدة أن برلمانيي الأغلبية لم يعودوا يفرقون بين الأغلبية الحكومية و الأغلبية البرلمانية، مما أدى إلى تراجع دور البرلمان كممثل للشعب و قضاياه. و وصف بوعيدة البرلمان بأنه فقد روحه التشريعية و أصبح مكانًا للشكليات، حيث يكتفي النواب بالجلوس و أخذ الصور بدلاً من ممارسة صلاحياتهم التشريعية و الرقابية. و دعا بوعيدة النواب إلى العودة إلى ممارسة دورهم الحقيقي في الدفاع عن قضايا الأمة، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية هي قضية الشعب المغربي بأكمله، و ينبغي عدم استغلالها لأغراض انتخابية.
خلاصة القول ، أن تصريحات بوعيدة أثارت جدلاً واسعًا بين نواب الأغلبية، حيث اعتبر بعضهم أن انتقاداته تعكس حالة من الإحباط تجاه الأداء البرلماني الحالي، بينما رأى آخرون أنها محاولة لتحفيز النواب على تحمل مسؤولياتهم بشكل أكبر. كما أشار بوعيدة إلى أن البرلمان يجب أن يكون مستقلاً عن التأثيرات الحكومية، و يعمل بشكل متوازن لخدمة المصلحة العامة بدلاً من التركيز على المصالح الحزبية الضيقة. و في تصريح الأكاديمي و المحلل السياسي رشيد الأزرق، لــ”زهرة المغرب”، اعتبر أن تصريحات بوعيدة جاءت في وقت يشهد فيه البرلمان المغربي تراجعًا في دوره التشريعي، حيث أصبح يُنظر إليه على أنه مجرد أداة لتأييد الحكومة، مما أضعف ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية. هذه الحالة تعكس تحديات أوسع تواجه الأنظمة البرلمانية في المنطقة، حيث تتفاقم الفجوة بين النواب و المواطنين بسبب التركيز على المصالح الحزبية بدلاً من القضايا الوطنية.

