جميلة البزيوي
في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها القضية الفلسطينية، خاصة بعد العدوان الأخير على غزة، تتصاعد موجة التضامن الشعبي و السياسي مع الشعب الفلسطيني في مختلف أنحاء العالم. و في المغرب، كعادته، تجلت مظاهر التضامن عبر مبادرات إنسانية و مواقف سياسية تعكس تمسك الشعب المغربي بحقوق الفلسطينيين. إلا أن هذا التضامن لم يخلُ من بعض الجدل، خاصة بعد تصريحات البرلماني المغربي محمد السيمو، الذي وصف الكوفية الفلسطينية، رمز النضال الفلسطيني، بـ”الشرويطة”، مما أثار ردود فعل غاضبة و نقاشاً حاداً حول طرق التعبير عن الدعم للقضية الفلسطينية.
فهل التضامن يحتاج إلى رموز مرئية، أم أن الأفعال الملموسة هي ما يجب أن يحتل الصدارة؟ هذا ما سنتناوله في هذا السياق. في خضم التضامن الشعبي و السياسي مع القضية الفلسطينية، أثار البرلماني المغربي محمد السيمو، عضو حزب التجمع الوطني للأحرار، جدلاً واسعاً بعد وصفه الكوفية الفلسطينية بـ”الشرويطة” خلال جلسة برلمانية عقدت اليوم الإثنين 20 يناير 2025. جاءت تصريحاته في سياق نقاش حول مطالبة حزب العدالة و التنمية بعقد جلسة تضامنية خاصة مع فلسطين بعد وقف إطلاق النار في غزة.
تفاصيل الجدل.. وصف الكوفية بـ”الشرويطة”
وصف السيمو الكوفية، التي يرتديها بعض النواب كرمز للتضامن مع غزة، بأنها “شرويطة”، معتبراً أن التضامن الحقيقي لا يحتاج إلى مظاهر رمزية أو مزايدات سياسية. و أكد أن المغاربة يدعمون القضية الفلسطينية بصمت دون الحاجة إلى استعراضات. هذا الوصف أثار غضب نواب حزب العدالة و التنمية، حيث رد البرلماني مصطفى إبراهيمي على السيمو، مذكراً إياه بأنه رئيس لجنة الصداقة المغربية الفلسطينية، لكنه لم يقم بأي مبادرات ملموسة لدعم القضية الفلسطينية خلال 15 شهراً من العدوان على غزة. و شدد إبراهيمي على أن القضية الفلسطينية هي قضية كل المغاربة، و أن البرلمان يجب أن يعقد جلسة خاصة لمناقشتها، مؤكداً أن التضامن مع فلسطين ليس مجالاً للمزايدات السياسية، بل يجب أن يعكس وحدة الشعب المغربي و موقفه الثابت.
التضامن المغربي مع فلسطين
أكد العديد من البرلمانيين، بما في ذلك رئيس فريق الأصالة و المعاصرة أحمد التويزي، أن المغرب كان دائماً في صف القضية الفلسطينية، مشيرين إلى أن المساعدات المغربية كانت من أوائل المساعدات التي دخلت غزة بعد وقف إطلاق النار، بأمر من الملك محمد السادس. كما أثارت تصريحات السيمو نقاشاً حاداً حول طرق التعبير عن التضامن مع القضية الفلسطينية، بين من يرون في الرموز مثل الكوفية تعبيراً قوياً عن الدعم، و من يعتبرونها مجرد مزايدات سياسية. و مع ذلك، يبقى التضامن مع فلسطين قضية جامعة للمغاربة، تجسدها المبادرات الإنسانية و المواقف السياسية الثابتة.

