لأول مرة منذ أكثر من 60 عامًا.. تفاصيل حجب البرلمان الفرنسي الثقة عن الحكومة

136

- Advertisement -

جميلة البزيوي

صوت نواب بالجمعية الوطنية الفرنسية (مجلس النواب) اليوم الأربعاء على حجب الثقة عن الحكومة، لتكون بذلك حكومة ميشيل بارنييه أول حكومة فرنسية تُجبر على الخروج من السلطة من خلال تصويت منذ العام 1962، ما سيدفع البلاد إلى أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة. و بذلك تتم الإطاحة بالحكومة الفرنسية التي لم تدم سوى نحو ثلاثة أشهر. و صوت نواب من أقصى اليمين واليسار لدعم اقتراح حجب الثقة عن رئيس الوزراء ميشال بارنييه و حكومته، بأغلبية 331 صوتا من أصل 574، أي عدد أكبر بكثير من الغالبية المطلوبة. و بهذا التصويت تسقط الحكومة الفرنسية، وذلك بعد ثلاثة أشهر فقط على تولي بارنييه مهامه كرئيس للحكومة، ما يدفع ثاني أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي إلى أزمة سياسية أعمق تهدد قدرتها على التشريع والسيطرة على عجز ضخم في الميزانية.

و قدم التحالف اليساري في الجمعية الوطنية، أول أمس الاثنين، اقتراحًا بحجب الثقة ضد حكومة بارنييه، و ذلك إثر الخلافات المحتدمة حول ميزانية تقشفية مثيرة للجدل. لا تمتلك حكومة بارنييه أغلبية مطلقة في الجمعية الوطنية، و كانت قد استندت في البداية إلى دعم القوميين اليمينيين بقيادة مارين لوبان، غير أن هؤلاء هددوا بسحب ثقتهم من الحكومة، رغم التنازلات المتكررة التي قدمها بارنييه، و قد أعلنت لوبان عن تقديم اقتراح منفصل بحجب الثقة، وأكدت حينها أن حزبها سيدعم اقتراح الائتلاف اليساري.

و في وقت سابق، لجأ بارنييه إلى استخدام صلاحياته التنفيذية لتمرير ميزانية الضمان الاجتماعي دون تصويت في الجمعية الوطنية. و قد سبق ذلك تقديم المسؤول الحكومي عدة تنازلات، من بينها التراجع عن تخفيضات كانت مقررة على تعويضات الأدوية، و هي نقطة خلاف رئيسية مع لوبان، و كذلك التخفيف من الزيادة المقترحة في ضريبة الكهرباء. و رغم هذه التنازلات، غيّر بارنييه موقفه بعد زوال أول أمس الاثنين، و قرر استخدام صلاحياته التنفيذية لفرض تمرير الميزانية، مما أجج التوترات مع المعارضة.

و كان بارنييه قد صرح قبل تقديم اقتراح حجب الثقة بقوله: “أؤمن بشدة بأن الشعب الفرنسي لن يغفر لنا إذا فضلنا المصالح الفردية على مستقبل الأمة”، كما أوضح أن حجم الديون الوطنية الفرنسية يتطلب ميزانية تقشفية لضبط النفقات و زيادة الإيرادات. و على إثر ذلك، سيواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحديات و ضغوطًا كبيرة لإيجاد بديل قادر على تحقيق الاستقرار السياسي. و قد تأثرت الأسواق المالية بهذه التطورات بين الحكومة والبرلمان، حيث انخفض كل من اليورو ومؤشر “كاك 40” للأسهم الفرنسية الرائدة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com