الطمع يعمي.. محاكمة طبيب بتركيا متهم بإدخال رضع عاديين إلى وحدات الخدج

368

- Advertisement -

جميلة البزيوي

أثارت عملية احتيال مزعومة تتضمن نقل الأطفال حديثي الولادة بين المستشفيات، ما أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 10 رضع. صدمة وغضب في تركيا، مع دعوات لإقالات مسؤولين رفيعي المستوى وإجراء مزيد من التحقيقات. فضيحة من العيار الثقيل، ستتضح من خلال المحاكمة التي بدأت مند بداية الأسبوع ، حيث تم الكشف عن ممارسات صادمة في القطاع الصحي التركي. النيابة العامة طالبت في الجلسة الأولى بعقوبات تزيد عن 500 عام بحق زعيم العصابة الإجرامية و باقي المتهمين، بعد توجيه تهم لهم تتعلق بتورطهم في مخطط احتيالي استهدف وحدات العناية المركزة للأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى وفاة عدد منهم، وإصابة آخرين بمضاعفات صحية خطيرة.

القضية ضمت 47 متهما، بينهم 22 رهن الاعتقال، من بينهم أطباء و ممرضات و عاملين في القطاع الصحي، والذين يواجهون اتهامات بالتسبب في وفاة 12 طفلا حديثي الولادة، وإصابة آخرين بإعاقات دائمة، والاحتيال على نظام الضمان الاجتماعي لتحقيق أرباح غير مشروعة. و أثار خبر إلقاء القبض على أعضاء الشبكة الإجرامية التي باتت تُعرف إعلاميا بـ”عصابة حديثي الولادة” اهتماما واسعا في تركيا، نظرا لما تمثله القضية من خطورة على الأمن الاجتماعي. فقد كشفت التحقيقات الأولى استغلال الشبكة المواليد والرضع في عمليات احتيال استهدفت مؤسسة التأمينات الاجتماعية، ما أسفر عن اختلاس مبالغ مالية ضخمة بطريقة غير قانونية، و تعريض حياة الأطفال لخطر الموت.

فحسب الوقائع،والتي تعود إلى مايو 2023، حين كشفت شكوى قدمتها سيدة تركية عن شبكة إجرامية تتكون من أطباء و ممرضين و مسؤولين في مركز الطوارئ، تورطت في استغلال الأطفال حديثي الولادة لتحقيق أرباح غير مشروعة من خلال تزوير التقارير الطبية، و إدخال أطفال أصحاء إلى وحدات العناية المركّزة. و وجهت أصابع الاتهام إلى الطبيبين فرات ساري و إيلكر جونين، على أنهما “تآمرا” مع شبكة من الممرضين و سائقي الإسعاف لإدخال الأطفال إلى وحدات العناية المركزة دون حاجة طبية، بهدف الحصول على مبالغ مالية من عائلات الأطفال، بالإضافة إلى الاحتيال على مؤسسة التأمينات الاجتماعية، التي تقدم دعما للمستشفيات الخاصة مقابل بعض الخدمات الطبية.

مع توسع التحقيقات، امتدت دائرة الاتهام لتشمل سائقين في مركز الطوارئ والإسعاف، الذين لعبوا دورا رئيسيا في نقل الأطفال من المستشفيات الحكومية والخاصة إلى المستشفيات المتورطة في القضية. و بحسب وسائل إعلام تركية، كانت المستشفيات التي تشتغل فيها العصابة، مختارة بعناية من قِبل المتهمين بالتعاون مع خدمة الطوارئ، فقد تم توجيه الرضع إلى مستشفيات توفر أرباحا أكبر للعصابة، بدلا من نقلهم إلى مراكز توفر لهم الرعاية الصحية المناسبة. و كشفت التحقيقات أن تلك المستشفيات كانت تؤجر وحدات العناية المركزة، و توظف ممرضين بدلا من الأطباء لإدارة هذه الوحدات، مما أثار تساؤلات جدية حول مستوى الرعاية الصحية المقدمة، كما كشفت عن وفاة ما لا يقل عن 12 طفلا نتيجة إبقائهم فترات غير ضرورية في وحدات العناية المركزة.

و قدمت العصابة تقارير طبية مزورة تدعي أن هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى رعاية طبية مكثفة، وهو ما سمح لها بتحصيل فواتير ضخمة من مؤسسة التأمينات الاجتماعية، مستغلة بذلك الثغرات في النظام الصحي لتحقيق أرباح غير مشروعة. مع تزايد التحقيقات والضغوط، بدأ بعض الممرضين في تقديم اعترافات مهمة كشفت عن تفاصيل الجريمة، حيث أكد أحد المتورطين،أنه أُجبر على تولي مهام الأطباء في وحدة العناية المركزة تحت إشراف الطبيب فیرات ساري، و كشف أن العصابة كانت تتعمّد إبقاء الأطفال في المستشفى لفترات طويلة دون حاجة طبية لرفع قيمة الفواتير المقدمة إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية، مضيفا أن الطبيب ساري كان يأمر بترك الأطفال ليموتوا إذا كانت فرص شفائهم.

بالمقابل، نفى الطبيب فرات ساري، المتهم بقيادة العصابة، أي تورط في الجرائم الموجهة إليه، وأوضح في شهادته أنه أسس شركة “ميديسينا للخدمات الصحية” و يمتلك حصصها بالكامل، مؤكدا أن جميع أنشطته تمت وفق القوانين الصحية المعمول بها. لكن الأدلة صفعته و جعلته هو و باقي المتهمين يسقطون تباعا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com