جنة بوعمري
شكلت التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب عيد العرش الأخير منهاجا واضحا على حد تعبير رئيس الحكومة خلال المجلس الحكومي، و بوصلة للعمل الحكومي، و على رأسها تدبير أزمة الماء التي نعيشها، و هو ما سيدفع الحكومة إلى تحيين متواصل لآليات السياسة الوطنية للماء، و تسريع إنجاز مختلف المشاريع المرتبطة بها. و حسب بلاغ المجلس الحكومي، ” أن الوضعية المائية للمغرب لا تبشر بخير أمام سنوات الجفاف المتواصلة و التي ازدادت حدتها خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، و تدعو للقيام بإجراءات استباقية كما نبه إلى ذلك الملك محمد السادس نصره خلال خطاب العرش المجيد، فإن الحكومة بدأت فعلا التحرك بجدية و بشكل مكثف من أجل تسريع إنجاز مجموعة من المنشآت، كبناء السدود و محطات تحلية مياه البحر، ثم الربط بين الأحواض المائية”.
و أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى بايتاس خلال الندوة الصحافية التي أعقبت لقاء المجلس الحكومي أمس الخميس، بأن الحكومة تعمل بشكل مكثف و سريع لتعزيز الأمن المائي المغربي، كما أنها رفعت من ميزانية تحقيق مشاريع الماء الصالح للشرب، و مياه السقي، حتى وصلت إلى 143 مليار درهم، و ذلك خلال الفترة 2021-2027. و تأتي في مقدمة جل مشاريع حل أزمة الماء، محطات تحلية مياه البحر التي يتوفر المغرب على 12 منها، بالحسيمة و شتوكة آيت باها و العيون و مناطق أخرى، كونها تُعد من أنجع الحلول لتحقيق الأمن المائي بالمدن خاصة الساحلية منها، و ذلك لأنها تعرف ارتفاع ساكنتها، ناهيك عن الحركة الاقتصادية بها، كمدينة الدار البيضاء على سبيل المثال، لذلك و كما جاء في خطاب جلالة الملك لعيد العرش، فإنه سيتم بمدينة الدار البيضاء إحداث أكبر محطة تحلية مياه البحر بإفريقيا و الثانية بالعالم.
و ستقوم هاته المحطة الجديدة التي تمتد على مساحة 50 هكتارا، بتلبية الطلب المتزايد على الماء بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، و مدن سطات و برشيد و البير الجديد و التجمعات السكنية القريبة و المحيطة بها. و يرتقب البدء في استغلال الماء المحلى من البحر بالمدن السالفة الذكر، نهاية عام 2026 بطاقة إنتاجية تصل إلى 548 ألف متر مكعب.

