جميلة البزيوي
نشر المصطفى الرميد، وزير العدل و الحريات و وزير الدولة المكلف بالحريات و العلاقات مع البرلمان السابق تدوينة رد فيها على مزايدات بعض الأشخاص حول دوافع و خلفيات العفو الملكي الذين استفادوا من العفو، أخرهم المعتقلين بسبب زراعة “القنب الهندي” بطرق غير مشروعة. و بدأ الرميد تدوينته بالتأكيد على أن الأحكام القضائية، بعد أن تصبح نهائية، تعكس الحقيقة الدنيوية و المؤسساتية، بينما تظل الحقيقة المطلقة عند الله تعالى. مستدلا بحديث نبوي شريف قال فيه النبي محمد صلى الله عليه و سلم “إنكم تختصمون إلي، و لعل بعضكم إن يكون ألحن بحجته من بعض، فاقضي له على نحو مما اسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار، فليأخذها أو يذرها. و يرى الرميد أنه لا فائدة من الجدال حول الأحكام التي صدرت و أصبحت نافذة، و لا جدوى من إعادة طرح الأحداث التي شملها العفو الملكي.
و أوضح الرميد في النقطة الثانية من تدوينته، “أن جلالة الملك حينما يقرر العفو لأحد، فإنما يقرره رأفة و رحمة، و تكرما و إحسانا، و بهذا المعنى تنطق عادة البلاغات التي تصدر بالمناسبة، و لذلك لا يعقل، كما لا يقبل، أن يفسر العفو الملكي في أي مناسبة إلا بما تم الإعلان عنه، دون تأويل فج، أو تفسير سيء”. و تابع الرميد قائلا: “الواجب على كل من حظي بالعفو الكريم، أن يقابله بالشكر و الامتنان، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، كما قال النبي صلى الله عليه و سلم”. و أضاف: “لا يستقيم في هذا السياق التبجح بعدم طلب العفو أو ما شابه، و كان العفو عمن طلبه رذيلة، و عكس ذلك فضيلة، و الثابت أن هناك من لم يطلبه شخصيا، و لكن قريبا أو لربما أكثر، قد طلبوه رأفة به و عطفا عليه، و حتى إذا لم يكن شيء من ذلك، فإن من لم يطلب العفو و ناله، أولى به أن يكون أكثر شكرا و عرفانا ممن طلبه، هذا من صميم سمو الأخلاق و حسن التصرف”.
و في النقطة الرابعة، أكد الرميد ،”أن العفو الملكي حينما يشمل بعض الأشخاص الذين لهم حيثيات سياسية أو إعلامية و غيرها، فيقابلون هذه الإلتفاتة الملكية الكريمة بالقول الحسن و الثناء الواجب، فإنهم يشجعون الدولة على مزيد من الالتفات إلى غيرهم ممن تكون لهم حيثيات مشابهة أو قريبة، أما حينما يكون رد الفعل على خلاف ذلك، فإنهم يؤخرون ذلك و ربما يعرقلونه، و تكون أنانيتهم سببا في تأجيل نيل غيرهم ما نالوه و نعموا به من عفو، فيكونون كمن تفتح له أبواب السجون، فيغلقها وراءه على من سواه”.

