جميلة البزيوي
مفاجأة مدوية حدثت في الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية اليوم الأحد، فبعد أن كانت الإشارة تقول ” أقصى اليمين”، فإذا بفرنسا تسير صوب “اليسار”، مما جعل زعيم ائتلاف اليسار الفرنسي جان لوك ميلونشون يقول :”على الرئيس المنتهية ولايته إيمانويل ماكرون دعوة أحزاب اليسار الفرنسي لتشكيل الحكومة”.
فمن يكون جان لوك ميلونشون؟
جان لوك ميلنشون هو الابن الأصغر لجورج ميلنشون، مدير مكتب للبريد، و جانين بايونا، معلمة في مدرسة ابتدائية، كلاهما ولدا بالجزائر الفرنسية، و ولد ابنهما جان لوك في 19 غشت 1951 في منطقة طنجة ، حيث كان يعمل والده. و مسقط رأس جده لأبيه، أنطونيو ميلنشون، كان في بلدية مولة الواقعة بمنطقة مرسية الإسبانية، في بدايات القرن العشرين، و استقر في وهران، و تزوج إمي كانيسيو و هي أيضا من أصل إسباني، وجده من جهة أمه، فرانسوا بايونا، ولد عام 1889 قرب فالنسيا الإسبانية، الذي تزوج جين ايمانويل كاسيرتا، و هي ايطالية من أصول صقلية.
مسيرته
سنة 1962، و بعد طلاق والديه، ترك ميلنشون المغرب، بعد دراسته بثانوية رينو سانت أولير بطنجة، لينتقل إلى فرنسا و يستقر في إيفتو، في باي دو كو (نورماندي)، ثم انتقل إلى إقليم جورا، حيث تم نقل والدته. و خلال سنة 1972 حصل على شهادة الإجازة في تخصص الفلسفة، و أصبح مدرسا بالسلك الثانوي و التقني. و بالموازاة مع دراسته، اشتغل مصححا داخل إحدى المطبعات، و هو ما سيعبد الطريق أمامه للاشتغال داخل بلاط “صاحبة الجلالة”، صحافيا بمجلة “لاديبيش دي جورا” و ساهم في إنشاء عدد من التجارب الإعلامية لاحقا. تزوج من برناديت أبريل خلال إقامته في بيزانسون ( و التي طلقها في وقت لاحق)، و لديه منها ابنة، مارلين، التي ولدت عام 1974 .
مسيرته السياسية
دخل ميلينشون عالم السياسة من بوابة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا، و تدرج في العديد من المواقع، ابتداء من عضوية الحزب الاشتراكي سنة 1976، تدرج ميلينشون في مراتب المسؤولية إلى أن وصل سنة 2000 إلى منصب وزير منتدب مكلفا بقطاع التكوين المهني، غادر الحزب الاشتراكي مكرها سنة 2008، لتأسيس حزب أكثر راديكالية، أطلق عليه “حزب اليسار” الذي ستتمخض عنه سنة 2016 حركة “فرنسا الأبية”. شغل منصب نائب عمدة الدائرة الرابعة في ليون بين مارس 2008 إلى غاية فبراير 2009. سطع نجم ميلونشون حينما انتخب نائبا بالبرلمان الأوروبي منذ 2009 قبل أن يعاد انتخابه سنة 2014. و بسبب بروز ظاهرة دونالد ترامب و مارين لوبن و خيرت فيلدرز دعى ميلونشون إلى عدم اختزال ظاهرة الإرهاب في المهاجرين، و دافع عن حق المسلمين في الوجود بأوروبا بكل حرية، ما داموا غير متورطين في إيذاء أي أحد، و دعا إلى التفريق بين الإسلام و الإرهاب.

