جنة بوعمري
كشف تقرير للمركز المغربي للمواطنة بخصوص التدبير الحكومي لعيد الأضحى 2024، “أن الحكومة فضلت تمكين المستوردين من الدعم المالي المباشر بدلاً من تقديمه مباشرة إلى الأسر المعوزة، و ذلك بالرغم من توفر المغرب على سجل اجتماعي موحد يمكن من استهداف الفئات الأكثر احتياجاً”. التقرير يهدف إلى تتبع مخرجات استطلاع الرأي الذي أجراه المركز المغربي للمواطنة خلال شهر يونيو 2024 بخصوص المغاربة و عيد الأضحى، من أجل إعداد هذا التقرير، الذي تم من خلاله جمع و تحليل مقالات صحفية و تفاعلات المواطنين على شبكات التواصل الاجتماعي. و يعتبر عيد الأضحى مناسبة ذات أهمية خاصة لدى المغاربة، لا سيما بين الطبقة المتوسطة و الأسر ذات الدخل المحدود، هذه المناسبة الدينية تحمل في طياتها قيماً روحية عظيمة و تعزز الروابط العائلية و المجتمعية، إلى جانب ذلك، يعكس العيد تقاليد اجتماعية راسخة تتمثل في التجمع العائلي و تبادل الزيارات، مما يعمق أواصر المحبة و التلاحم بين أفراد العائلة و المجتمع في سياق يتميز بالانعزال، كما يُشكل العيد فرصة لتعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي، حيث يشاهد العديد من صور التضامن بين أفراد المجتمع، فعلى الرغم من التحديات الاقتصادية، يبقى عيد الأضحى رمزاً للفرح و التضامن الاجتماعي الذي يحافظ على تراث و قيم المجتمع المغربي.
هذه السنة عرفت ظروف استثنائية أثرت بشكل كبير على احتفال المغاربة بعيد الأضحى، فتوالي سنوات الجفاف تسبب في تأثير غير مسبوق على القطيع الوطني، مما أدى إلى انخفاض العرض و ارتفاع أسعار الأضاحي، بالإضافة إلى ذلك، شهدت القدرة الشرائية للمواطنين تراجعاً حاداً، حيث وصلت إلى أدنى مستوياتها نتيجة تداخل عدة عوامل داخلية و خارجية. توقعت العديد من المؤشرات التي سبقت عيد الأضحى أن هذا السنة ستكون استثنائية من حيث الصعوبات التي ستواجهها العديد من الأسر المغربية في توفير ثمن الأضحية. فقد وصلت أسعار اللحوم إلى أرقام قياسية قبل العيد، في هذا السياق، ظهرت العديد من المطالب للمواطنين من أجل دراسة إمكانية إلغاء شعيرة عيد الأضحى خلال هذه السنة، مستشهدين بسوابق مماثلة في تاريخ المغرب مثل سنتي 1982 و 1996، لكن الحكومة من خلال القطاع الوصي طمأنت المواطنين على أن هناك وفرة العرض و بالطابع العادي لعيد الأضحى لهذه السنة، و هذه الإجراءات أظهرت توجه الحكومة نحو تأكيد الاحتفال بهذه الشعيرة خلال هذه السنة، مع الحرص على تهدئة المخاوف المتعلقة بنقص الأضاحي و ارتفاع الأسعار.
و في محاولة لتدبير هذا النقص و توفير الظروف المناسبة للاحتفال بهذه المناسبة الدينية و الاجتماعية، قامت الحكومة بدعم استيراد الأغنام من خلال تقديم دعم مالي مباشر للمستوردين و منح إعفاءات جمركية. و في هذا الصدد تقرر دعم استيراد حوالي 600.000 رأس من الأغنام. و بالرغم من توفر المغرب على سجل اجتماعي موحد يمكن من استهداف الفئات الأكثر احتياجاً، فضلت الحكومة تمكين المستوردين من الدعم المالي المباشر بدلاً من تقديمه مباشرة إلى الأسر المعوزة.

