حمد الله البوعزاوي
سجلت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تحسن تصنيف بلادنا ضمن مؤشر حرية الصحافة، الصادر مؤخرا، و تزامن ذلك مع تخليد اليوم العالمي لحرية الصحافة، و دعت في بلاغ لها عقب انعقاد المكتب التنفيذي للفيدرالية المــــــغربية لناشري الصحف في اجتماعه الدوري العادي، إلى استثمار ذلك و البناء عليه لتطوير المنجز العملي الملموس لبلادنا في مجال تأهيل قطاع الصحافة و الإعلام، و تقوية مصداقيته و جديته، كما تأمل أن يشجع ذلك على تقوية نفس الانفتاح و الانفراج تجاه الصحافة و الصحفيين، و أن نعمل كلنا على بلوغ جودة المحتويات و المضامين، و التقليل من الفوضى، و محاربة الأخبار الزائفة و التضليل، و أيضا أن نحمي التعددية و التنوع في مشهدنا الإعلامي الوطني. كما تم تدارس خلال هذا الاجتماع، كل نقاط جدول أعماله، كما تداول في مختلف قضايا الصحافة ببلادنا و التحديات المطروحة أمام المقاولات الصحفية، الوطنية و الجهوية، في الصحافة الورقية و الإلكترونية، و أقر عددا من الخلاصات و التوصيات، فضلا عن برامج و مخططات عمل للمرحلة المقبلة.
و أشار المكتب التنفيذي إلى حجم التردي الذي بلغته الصحافة، و خصوصا على مستوى المحتوى الذي تعممه بعض الأطراف المهنية وسط المجتمع، كما تعاني مقاولات الصحافة الورقية و الإلكترونية من صعوبات المحيط الاقتصادي، و ضعف مداخيل الإشهار، و اختلالات قطاع الإعلانات، و مشاكل مبيعات و توزيع الصحف الورقية، و هو واقع يتسبب في الكثير من الضغوط المالية و الاقتصادية و التدبيرية التي تعاني منها اليوم معظم مقاولات القطاع. و أكد أنه برغم الجهد المالي الإنقاذي الكبير الذي تحملته الدولة منذ فترة جائحة كورونا، و الذي اتسم، مع ذلك، باختلالات في التدبير، فإن هذا الأسلوب صار اليوم يدور حول نفسه، و تشتكي العديد من المقاولات الصغرى و الجهوية من غياب الإنصاف تجاهها بهذا الشأن، و هو ما كان يفرض على الحكومة إعمال التشاور مع المهنيين لصياغة منظومة قانونية مناسبة للدعم العمومي تؤمن الإنصاف و المساواة، و تحفظ للمشهد الإعلامي الوطني تعدديته و تنوعه، و تحرر المنظومة كلها من المؤقت.
و قال إن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف التزمت دائما، و منذ مؤتمرها الوطني الأخير على الأقل، بالواقعية في ترافعها، و اعتمدت مقاربة تنبني على الشراكة و التعاون و الإيجابية تجاه السلطات العمومية، كما كان الأمر عليه منذ أزيد من عشرين سنة، و أصرت على مد يد التعاون تجاه المنظمات المهنية ذات الجدية و المصداقية، و لكن، برغم كل هذا الصبر و التحمل و صدق التعامل، فإن الواضح اليوم أن الوزارة المكلفة بالقطاع تصر، من جهتها، على العمل الأحادي الإنفرادي و المنغلق، و على تجاهل اقتراحات الفيدرالية، و هذا يجعل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف مقتنعة أن وزارة القطاع، مع الأسف، لا تمتلك أي رؤية أو حتى شجاعة لخوض حوار حقيقي و منتج مع مهنيي القطاع، كما أن أسلوبها في التعامل لا صلة له بالمقاربة التشاركية التي نص عليها دستور المملكة، و حثت عليها خطب جلالة الملك. و أوضح أن الفيدرالية، التي تعتبر الموقعة على الاتفاقية الجماعية المعمول بها وحدها إلى اليوم في القطاع، لا ترفض تقديم أجوبتها، كما يشيع البعض، و لكنها تدعو إلى تطبيق القانون و المساطر ذات الصلة، و تذكر أن الاتفاقية الجماعية يجب أن تكون نتيجة تفاوض بين الأطراف المعنية، و بعد ذلك تجري صياغة ما اتفق عليه، و ليس تقديم كتاب جاهز و (جامع مانع)، و يطلب من الفيدرالية الموافقة عليه، ففي كل الأحوال لا أحد قبل بما تضمنه أو أقر العمل به، و ذلك لأن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على حق عندما دعت إلى الحوار ضمن مقتضيات القانون، و السعي لتحقيق الاتفاق، و لهذا هي مدت يدها دائما لهذا الحوار الشامل و المنتج و العقلاني و القانوني، و لا تزال مستعدة لذلك و منفتحة عليه.
و فيما يتعلق بمؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة، فمع الأسف، يبقى موقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف هو الصحيح و السليم، و المنسجم مع المنطق، و مع القانون، و قد صار الكثيرون اليوم يعبرون، في بلاغاتهم و تصريحاتهم، عن مواقف أقرب الى موقف الفيدرالية، و الذي عبرت عنه منذ البداية، و لا زالت متمسكة به، و يقوم على كون إحداث لجنة مؤقتة هو قرار مخالف للقانون و يدوس على منطوق و روح الفصل 28 من الدستور، و كل الإنسدادات التي برزت كانت نتيجة هذه الخطوة الحكومية غير الرشيدة. أما بخصوص اختلالات المرسوم الحكومي المتعلق بالدعم العمومي و عدم إصدار القرار الوزاري المشترك المرتبط به، و طريقة تدبير عمليات تجديد البطاقة المهنية لهذه السنة، و ما تعانيه مؤسسة التنظيم الذاتي من انسداد و غياب الأفق، كل ذلك يؤكد، حسب البلاغ، صحة مواقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، و يؤكد كذلك مسؤولية الوزارة في كل هذه المآلات السلبية، ذلك أنها هي من أحجمت دائما، و لحد الآن، على الانخراط في مقاربة إصلاحية إستراتيجية شاملة و جادة و عقلانية، و تجاهلت، بشكل غريب، نداءات الفيدرالية، و أبانت عن ضعف واضح في الحس التدبيري و التقدير السياسي الوطني، و هي تتحمل أيضا وزر اختلالات مؤسسة التنظيم الذاتي، لأن الحكومة هي من كانت وراء القانون المحدث للجنة المؤقتة الحالية.

