جنة بوعمري
أكد الحسين اليماني، الكاتب الإقليمي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالمحمدية، على أن الدولة و بصفتها صاحبة السيادة مطالبة بالانتباه إلى خطورة الوضع الاجتماعي و القلق المتنامي بسبب ضيق العيش، و بأنها مطالبة أيضا لترميم القدرة الشرائية للعاملين بالقطاع الخاص و القطاع العام و عموم ذوي الدخل المحدود، و بإقرار دعم لا يقل عن 2000 درهم لكل أسرة. و أوضح اليماني في تصريح صحفي، على أنه إذا لم تنتبه الدولة إلى ذلك، فإنه عليها التراجع عن سياسة الدعم عن المواد الأساسية و الرجوع إلى تقنين الأسعار. مؤكدا، أن المدخل لإبرام اتفاق اجتماعي قوي في ظل الظروف الراهنة، حيث الارتفاع المهول للأسعار و تراجع المجانية في الخدمات العمومية في الصحة والتعليم و غيرها، يتطلب البحث عن الجواب المناسب، للتعويض عن الضرر بسبب الغلاء و ليس النقاش الكلاسيكي عن الزيادة في الأجور، مشددا على أن الأمر يتطلب إقرار تعويض خاص لكل المغاربة العاملين في القطاع الخاص وفي القطاع العام و لكل المغاربة العديمي الدخل.
و شدد اليماني، على أنه يبدو من الصعب أو المستحيل، التوصل في الحوار الاجتماعي، المفتوح الآن، بين الحكومة و الباطرونا و النقابات الأكثر تمثيلية (حسب مفهوم مدونة الشغل)، إلى اتفاق متوازن يجيب على انتظارات جميع الأطراف، و ذلك بسبب الاختلاف في المنطلقات و الأهداف، من هذه الجولة، بحيث أن منطق المقايضة هو السائد لدى الحكومة و أرباب العمل و ليس منطق التفاوض الشمولي حول الملفات المطروحة، بغاية التوصل لتعاقد اجتماعي يكرس شروط السلم الاجتماعي و يبني مبادئ و أسس العدالة الاجتماعية. و نبّه اليماني، إلى أن الدولة إن كانت اختارت موقع الدولة المتفرجة و قطعت مع مهامها في التدخل و ضبط السوق، حتى لا يتغول التجار و الرأسماليون، على حساب الحد الأدنى من العيش الكريم لعموم المواطنين، فإن موجة الغلاء، من بعد الكورونا و اندلاع حرب الروس و الأوكران، بينت بجلاء الآثار العنيفة و النتائج المدمرة على القدرة الشرائية للمواطنين، من جراء سحب الدولة للدعم و تحرير أسعار العديد من المواد الأساسية، كالزيت و الزبدة و المحروقات و غيرها، في انتظار الغاز و السكر و الكهرباء و الدقيق.

