جميلة البزيوي
نظم حزب الاتحاد الاشتراكي المؤتمر الإقليمي للحزب في أنفا، أمس السبت، تحت شعار “تخليق تدبير الشأن العام مدخل لمدينة المواطنة و المستقبل”، و هو لقاء اجتمع فيه اتحاديي ساكنة أنفا، مع زعيمهم ، وعدد من الأطر والقادة الاتحاديين من أجل استحضار مخرجات العملية الانتخابية الأخيرة، و المشاكل التي تسببت فيها بعض القوى الفاسدة . و خلال مرافعة قوية، عبر إدريس لشكر زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، عن حبه و فخره بتواجده بين أبناء الحزب الأوفياء. و بنظرات حزينة استحضر الأستاذ إدريس لشكر ما وقع في الانتخابات الأخيرة و التراجع الكبير للأصوات التي تحصل عليها المرشحون الأكفاء الذين كانت لديهم رغبة في خدمة الوطن، مقابل سيطرة كائنات انتخابية يعجز أي عالم اجتماع أن يجد لها وصفا، أو أن يوحد بشأنها المفاهيم التي يجب أن تكون.
و عن المتابعات القضائية للبرلمانيين و المستشارين الجماعيين، استغرب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، للحكومة الحالية ، والتي منذ توليها المسؤولية تكيل بمكيالين، فعندما يتعلق الأمر بمستشار جماعي لا مسؤولية له تتوجه لقضاء الاستعجال من أجل عزله كما حدث في فاس، وعندما يتعلق الأمر بملفات كبرى و مؤسسات كبرى كرئاسة جهة أو رئاسة مجلس عمالة أو جماعة في مركز أو قطب اقتصادي كبير، لا تُحرك ساكنا. و السبب هو التغول الخطير حتى على مؤسسات الدولة. و أوضح زعيم الوردة أنه في الأيام الأخيرة، أصبحنا نرى عندما يتعلق الأمر بممثلين جماعيين أو برلمانيين ينتمون لأحزاب المعارضة تتحرك هذه الحكومة و تتوجه للقضاء الاستعجالي، كما الحالة التي نعيشها في فاس، إذ أنه و لأول مرة توجهت الحكومة للقضاء ألاستعجالي من أجل عزل مستشار جماعي من مهامه، في حين أنه في نفس المدينة هنالك من يتحمل مسؤولية رئاسة جماعة و متابع في الملف نفسه، و لم يتخذ في حقه نفس الإجراء.
متسائلا: ” هل من المنطق إلغاء مقعد برلماني لم يصل فيه الحكم إلى الحكم النهائي؟ و نحن هنا نتحدث عن مقعد بوزنيقة.. هل لأنه ينتمي للمعارضة، و هل من المقبول عزل أي أحد واعتبار المقعد شاغرا دون شهادة بعدم التعرض أو الاستئناف أو النقض؟ الذي بلغنا هو أن من عُزل كان له الأجل من أجل أن يتقدم بالنقض ضد الحكم. و أكثر من هذا فعندما يتعلق الأمر بمؤسسات رئاسة الجهة و جهة على الحدود الشرقية، تعجز الحكومة عن ممارسة صلاحياتها. لكن لو تعلق الأمر بالأقلية، و هي وضعية المعارضة التي لم يعد بإمكانها ممارسة حتى الصلاحيات التي نص عليها الدستور، لأن هنالك أغلبية متغولة لها أكثر من الثلثين من مقاعد البرلمان، و تملك الحكومة، و تسيطر على الجهات وعلى مجالس الأقاليم و العمالات و كل المدن. و أكثر من هذا يقع التحايل على القانون، إذ نجد أن هناك من ثقُل ملفه و عليه متابعات كثيرة و عليه أن يقدم استقالته، و مع ذلك لم يجتمع مكتب مجلس النواب لأنه جزء من التغول، بل يقرر بأن المقعد شاغر، و تبقى التمثيلية لنفس الحزب الموجود بهذه التحالفات. و في فاس الأمر يختلف تماما، فنحن أمام حالتين: البرلماني الذي ينتمي للمعارضة يتم عزله وإعلان المقعد شاغرا لإعادة الانتخابات، والبرلماني الثاني رغم أنه في السجن، يتقرر أنه فقط غاب مدة تزيد عن السنة في البرلمان، مما يتعين معه اعتبار مقعده شاغرا، و بالتالي فمن نفس اللائحة سوف يصعد البديل، فيما سيتم التعامل مع مقاعد المعارضة على قِلَّتها بهذا الشكل. و لذلك عندما ندعو إلى التوازن المؤسساتي و عندما نخشى على وطننا من هذا التغول خوفا من توظيف المؤسسات”.
بعد ذلك ، أكد إدريس لشكرقائلا: ” حزب الاتحاد الاشتراكي ،لا يمكن إلا أن يتمن ما جاء في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الستين للحياة البرلمانية ونحن منخرطون جميعا في التوجه الملكي السامي”. مرة أخرى تحدث زعيم الوردة بنبرة حزينة عما وقع خلال الانتخابات الأخيرة و كيف سيطر بعض المنتخبين الذين قاوموا الممثلين الحقيقيين للشعب المغربي، صعود منتخبين كانت ترى في الدار البيضاء كعكة ستتقاسمها، سواء من خلال التعمير أو البناء العشوائي و كل الأمور التي تمت في هذه المدينة، منتخبين شكلوا الأغلبية و التي وجدت في مدينة الدار البيضاء مكانا لتنمية استثماراتها وإعادة تدوير مخططات أثبتت فشلها.

