أم أيمن
لا يخفى على أحد أن أول جريمة قتل بشرية كانت بين ابني آدم عليه السلام ، قابيل وهابيل، حينما قتل قابيل أخاه هابيل بسبب الحقد و الغيرة و الحسد.
فبعث الله عز وجل غراباً ، من دون الطيور و المخلوقات، ليعطي درسا للإنسان و يعلمه كيف يدفن موتاه ، فلماذا اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون المعلم الأول للإنسان ؟
السبب الأساسي هو أن الغــراب أذكى الطيور وأمكرها على الأطــــلاق!!
وقد خلقه الله تعالى مؤهلاً لهذه المهمة، بحيث أثبتت الدراسات العلمية أن الغراب يملك أكبر حجم لنصفي دماغ بالنسبة إلى حجم الجسم في كل الطيور المعروفة.
و الغريب في الأمر و المثير أيضا أن الغربان تعيش في أماكن و مجتمعات، كالمجتمعات البشرية أي لها قوانين و محاكم ك”محاكم الغربان” التي تحاكم أفراد الجماعة في حالة اقتراف أحدهم خطأ و تعاقب المخطيء أو الجاني وتقتص منه، و هذه حكمة الله في مخلوقاته و من بينها الغراب و فطرة أودعها الله في هذا الطائر الضعيف وميزه بها عن سائر الطيور.
و طبعا “قانون الغربان” مقنن و له ضوابطه و ليس عشوائيا و لكل خطأ أو جريمة عقوبتها الخاصة بها.
بعض بنود و قوانين الغربان: العقوبات
جريمة الاعتداء على أنثى غراب آخر :
تعقد جلسة للغربان في وقت محدد و عادة تكون في حقل من الحقول الزراعية أو في أرض واسعة، ويؤتى بالغراب المتهم تحت حراسة حيث تحيط به جماعة من الغربان، وتبدأ محاكمته ، و اعترافا بذنبه ، ينكس رأسه ويخفض جناحه ويمسك عن النعيق. فإذا صدر الحكم بموته ، تنهال عليه الغربان بالنقر أي بمناقيرها الحادة حتى الموت .
و بعد ذلك يحمله أحد الغربان بمنقاره ليحفر له قبراً و يدفنه إكراما لحرمة موته كما يفعل البشر.
جريمة تدمير العش أو هدمه:
تُلزِم “محكمة الغربان” الغراب المُعتدي، ببناء عش جديد لصاحب العش المُعتَدَى عليه.
أما عقوبة جريمة أكل الطعام المخصص للفراخ الصغيرة:
تقضي بأن تقوم جماعة من الغربان بنتف ريش الغراب المعتدي حتى يصبح عاجزا ًعن الطيران كالفراخ الصغيرة قبل اكتمال نموها.
الغراب حسب دراسة علم سلوك الحيوانات والطيور :
أثبت العلماء المختصون في أبحاثهم و دراساتهم في مجال علم الطيور و سلوك الحيوانات ، أن الغراب هو الطائر الوحيد الذي يقوم بدفن موتاه من بين سائر الحيوانات والطيور.

