جميلة البزيوي
بعد ليلة بيضاء من التحقيقات، و بعدما قرر قاضي التحقيق البعيوي في حالة اعتقال و إيداعه سجن عكاشة، انهار الرجل ، و اسودت الدنيا في وجهه، و لم يعد أمامه إلا الاستسلام لأصفاد الشرطة. طيلة الطريق إلى سجن عكاشة ، لم يكن يفكر لا في الملايير التي ستجمد، و لا الأملاك التي عشقها ، و لا في السرير الحريري الذي كان ينام عليه، و لا الكفيار الذي كان يقدم له في وجبة الإفطار، بل كان همه الوحيد كيف سيتخلص من هذه الورطة. فمن يكون عبد النبي بعيوي رئيس جهة الشرق، و كيف تحول من ابن حي شعبي إلى ملياردير يضرب له ألف حساب و حساب؟.
نشأته
ولد عبد النبي بعيوي شرق المغرب سنة 1971، تحديدا بمدينة وجدة، نشأ و ترعرع وسط عائلة متوسطة و في حي شعبي من أحياء عاصمة الشرق وجدة، هاجر في سن مبكر نحو الديار الفرنسية من أجل العمل و البحث عن لقمة العيش، و بعد سنين عاد إلى منطقته الأصل باستثمارات و مشاريع جعلت اسمه ينتشر في مدن الجهة الشرقية و المغرب كرجل أعمال طموح. تزوج من زوجته الأولى، لكن و بعدما أصبح ملياردير، غير جلبابه و تزوج من زوجة ثانية بعدما طلق الأولى.
كيف تحول ابن الحي الشعبي إلى رجل بارز في عالم المال و الأعمال
كما سبق القول، أن هجرته إلى فرنسا فتحت له باب “القدر”، و تمكن في فترة وجيزة أن يدخل مجال المال و الأعمال، و يجالس كبار رجال الأعمال. توسعت تجارته خاصة في مجال البناء و الأشغال العمومية و العقار، هو مؤسس وصاحب شركة (بيوي للأشغال) و العديد من الشركات الاستثمارية الأخرى. و بعد أن انتشر اسمه على المستوى الوطني في الاستثمارات و الأشغال، قرر عبد النبي بعيوي خوض التجربة السياسية، فالتحق بحزب الأصالة و المعاصرة، و نجح بعد أن كسب ثقة سكان مدينة وجدة في الوصول إلى قبة البرلمان في الفترة الممتدة ما بين 2011 إلى 2015 للترافع على القضايا و الملفات ذات الأولوية و الارتباط اليومي باهتمامات ساكنة الجهة. كما استطاع أن يضفر بمنصب رئيس مجلس جهة الشرق في 4 شتنبر 2015، حيث لا يزال في هذا المنصب، إلى أن تم اعتقاله. كما تم تعيينه رئيس المجلس الإداري لصندوق الاستثمار لجهة الشرق، و الرئيس الشرفي لمنتدى الجهات الإفريقية، و الكاتب العام لجمعية جهات المغرب، فضلا عن عضويته بالمكتب التنفيذي لجمعية الجهات الفرنكوفونية، و رئيس اللجنة البرلمانية المغربية اليابانية، و عضو مكتب الفيدرالية الوطنية للبناء و الأشغال العمومية، و الرئيس المؤسس لمؤسسة بسمة للأعمال الخيرية، و رئيس شرفي لعدد من الجمعيات و المنظمات.
الفضيحة قسمت ظهره
مند ما تم استدعائه من طرف الفرقة الوطنية، أصبح يعيش ” عبد النبي بعيوي”،أسوء و أحلك الأيام في مساره السياسي، إذ لم يعد ذلك الرجل القوي الآمر و الناهي داخل حزب الأصالة و المعاصرة، و لم يعد ذلك السياسي البارز الذي لا يشق له غبار بالمنطقة الشرقية و الوطن أيضا، إذ أصبح العديد من المسؤولين الكبار خلال الآونة الأخيرة يتجنبون اللقاء معه و حتى الحديث معه بما فيهم والي جهة الشرق و عمال الأقاليم بها. فهاتفه النقال مراقب من قبل المحققين بناء على تعليمات النيابة العامة، للإشتباه في تورطه بملف يتعلق بالاستيلاء على ممتلكات تعود للمدعو “الحاج إبراهيم” الملقب ب ” مالي” أكبر إمبراطور تجارة المخدرات بالقارة الإفريقية، بمعية رئيس فريق الوداد البيضاوي ” سعيد الناصري”. الأزمة النفسية جعلته يتوارى عن الأنظار و عدم اللقاء حتى بمقربيه، لتجنب الحرج الذي يوجد عليه، و خاصة أن الأمر يتعلق بملف خطير، و أصبح حديث الرأي العام الدولي.
ليلة اعتقاله
لم يكن يعتقد ” عبد النبي بعيوي”، أن يوم الخميس الماضي، سيكون يوما لا غبار فيه، حضر كعادته عند الفرقة الوطنية من أجل إحالته على النيابة العامة و كان بعيوي ضمن 18 تم تقديمهم في حالة سراح، الذين قدمتهم الفرقة الوطنية، كان لديه بصيص أمل أنه سيحاكم في حالة سراح، لكن التحقيق معه و مع باقي المتابعين في الملف غير المجرى، و أمر التحقيق قاضي بإحالة الكل في حالة اعتقال، إلا شخص واحد في حالة سراح، و تمت متابعتهم بتهمة الاتجار الدولي في المخدرات و تبييض الأموال و تزوير محررات رسمية.
ثأر النسا صعيب
وحسب مجلة جون أفريك، أنه أثناء التحقيق حدث تطور آخر غير متوقع حين تقدمت زوجة بعيوي السابقة للشهادة ضد زوجها السابق، حيث أفادت أن بعيوي قام بتزوير سندات و وثائق من أجل نهب عقارات “المالي”، الملقب بإسكوبار الصحراء، بما في ذلك الفيلا الفخمة في الدار البيضاء المسجلة الآن باسم سعيد الناصري، و العديد من الشقق في السعيدية، التي يملكها الآن الملياردير اليزيدي.
من سيخلف عبد النبي بعيوي في رئاسة جهة الشرق
مند تفجير فضيحة ” اسكوبار الصحراء”، بدأ أعضاء مجلس جهة الشرق، يبحثون عن المرحلة المقبلة، و بعد إيداع بيعوي السجن، بدأت التحركات في الكواليس تأخذ منحى أكثر جدية، خاصة عند الذين كان يخالجهم بعض الشك، بخصوص مصير بيعوي. و حسب مصادر من الجهة، طرح أكثر من اسم لخلافة رئاسة مجلس الجهة. فحسب المادة 23 من القانون التنظيمي المتعلق بالجهات فإنه بعد معاينة الانقطاع “يحل المكتب بحكم القانون و يستدعى المجلس لانتخاب رئيس جديد و باقي أعضاء المكتب وفق الشروط و الكيفيات المنصوص عليها في هذا القانون داخل أجل 15 يوما من تاريخ معاينة الانقطاع. و أكثر الأسماء تداولا، هو اسم عمر حجيرة، كمرشح لخلافة بعوي، بعضهم انطلق من منطلق أنه هو النائب الأول، و البعض الأخر من منطلق “تجربته” في التسيير (سير مجلس وجدة لولايتين من 2009 إلى2021 ).

