جميلة البيزيوي
على غير عادته، غابت الابتسامة على وجه رئيس الوداد البيضاوي، اصفر وجهه و ابيضت شفتاه، تجمدت حركته، ورلم يعد يقوي على الكلام، جلس القرفصاء قرب مكتب قاضي التحقيق ينتظر دوره ، واضعا نصب عينيه إما الإفراج عنه، أو الالتحاق بــ” صاحب دعوتو” الذي كان سببا في ما هو عليه، بدأ الليل ينتصف و لحظة نودي عليه من طرف كاتب الضبط ” سعيد الناصري أجي دخل” ، كانت ساعات صعبة مرت على الناصري و قاضي التحقيق يحقق معه، لم يجد وسيلة للإفلات من التهم الثقيلة التي واجهه بها قاضي التحقيق، آه إنها ساعة الوحدانية لا مال و لا جاه و لا نفوذ ينفع. و كانت الساعة الحاسمة هو حين قرر قاضي التحقيق النطق بقراره و إيداع “مول الوداد” سجن عكاشة ، مع بقية المتابعين في قضية تاجر المخدرات الدولي الملقب بـ”إسكوبار الصحراء “.
كانت الساعة تشير إلى الرابعة و النصف من صباح اليوم الجمعة حين تم نقل سعيد الناصري رئيس جهة الشرق القيادي البارز في حزب الأصالة و المعاصرة، عبد النبي بعيوي، و البرلماني السابق عن حزب “البام” بلقاسم مير، و عميدي شرطة ممتاز، و دركيين، و موثقة، و مصممة أزياء، و مستخدم، و رجل أعمال، و أجير بالخارج، و باقي المتابعين في قضية ” المالي” إلى سجن عكاشة، بعدما سطرت النيابة العامة بالدار البيضاء مجموعة من التهم في حقهم كــ” النصب، و محاولة النصب، و التزوير في محررات رسمية و استعمالها، و اصطناع اتفاقات للاتجار بالمخدرات، و التزوير في الشيكات و استعمالها، و حمل الغير على الإدلاء ببيانات عن طريق التهديد، و استغلال النفوذ”. فيما تمت متابعة عون بإحدى الجماعات في حالة سراح، بينما كان الوكيل العام قرر إرجاع أربعة آخرين، ضمنهم موثق، إلى الفرقة الوطنية قصد تعميق البحث. و تفجرت الفضيحة بعد اتهام تاجر المخدرات الدولي المشهور بـ”إسكوبار الصحراء”، المعتقل في سجن الجديدة قبل نقله إلى سجن “عكاشة”، مجموعة من الشخصيات، ضمنها سعيد الناصري و عبد النبي بعيوي، بالاستيلاء على ممتلكاته العقارية.

