الدار البيضاء : جميلة عمر
كانت الصدمة قوية على الرأي العام الوطني ، حين كشفت مصالح الأمن أن قاتل البرلماني عبد اللطيف مرداس لم تكن إلا أقرب الناس إليه ، سيدة شاركته الأبناء والحياة و أقسمت على أن تكون له زوجة مخلصة، فإذا بها تكون سببا أن يفارق الحياة ويترك أبنائه الثلاثة يتامى الأب ، ومكلومين من جهة الأم القاتلة .
وفاء هي زوجة الضحية البرلماني عبد اللطيف مرداس ، مند وقوع الجريمة يوم 7 مارس / آدار، وهي تتقمص دور الضحية وإدلائها بتصريحات للصحافة لكسب التعاطف مع قضيتها، ثارة الزوجة التي خانها زوجها مع شابة اسمها ” خولة ” ، وثارة تتهم عائلة خولة بتهديد زوجها بالقتل، وتارة أخرى أن زوجها سافر 7 مرات في خضم 20 يوم إلى اسبانيا، وكانت في كل مرة تأتي برواية مختلفة عن الرواية الأخرى، لكن رجال الأمن لم تنطو عليهم الحيلة ووضعوا تحركاتهم تحت المراقبة..
// الخيط الرفيع
البحث في هواتف عائلة الضحية مرداس خاصة الذي يخص زوجته وابنته حلت لغز القضية ، إذ بعد استدعاء عدد من الأشخاص تم الاتصال بهم بعد وقوع جريمة القتل ممن تم الاتصال بهم ، وبعد تطويقهم بالأسئلة البوليسية ، سقط أحدهم في الفخ ، وساهمت زلة لسانه في الكشف عن خيط رفيع قاد إلى فك شفرة جريمة القتل، بالإضافة إلى عثور عناصر الشرطة على رقم هاتفي يستعمله المتهم الرئيسي “هشام مشتري”، مسجل ضمن أرقام بهاتف إبنة “مرداس” ما دفع عناصر الشرطة إلى إستفسارها عن سر وجود رقم هاتفي بلائحة المكالمات، فأجابت الطفلة ببراءة أن والدتها من ركب الرقم لتجري إحدى اتصالاتها.
// صديق وعشيق الزوجة يسقط في الفخ
القاتل هشام مشتري مباشرة بعد ارتكابه للجريمة بحوالي نصف ساعة، عاد لمسرح الجريمة أي منزل ضحيته بحي كاليفورنيا وهو يرتدي “بيجامة النوم” ليقدم العزاء إلى أهله أمام مرأى ومسمع الأجهزة الأمنية والصحافة المتواجدين بعين المكان.
كان ليلة الواقعة مرتبكا “وجهه أصفر” وهو يجلس على الأرض ، حيث سأله أحد المعزين “مابك ولما أنت مرتبك ووجهك أصفر هل أنت مريض ؟”، ليرد القاتل أنه يعاني من الإرهاق والمرض في محاولة منه إخفاء ما يخالجه من رعب وهلع شديد عقب ارتكابه لجريمة مروعة في حق صديقه هزت الرأي العام المغربي.
وخلال جنازة مرداس حضر القاتل وأعطى في نفس الوقت تصريحات عبر من خلالها عن استنكاره لوقوع الجريمة حتى يبعد عنه الشكوك.
// وفاء تربط علاقة مع شقيقة مشتري
مشتري بعد ما نسج علاقة غرامية مع زوجة مرداس، أخدت هذه الأخيرة تتردد على منزل أخته العرافة والتي كانت توهمها بحل مشاكلها الزوجية، باستعمال السحر والشعوذة، ودفعتها في مرحلة سابقة إلى التنازل عن دعوى قضائية بابتدائية بن أحمد موضوعها التطليق للشقاق على اعتبار أنها ستجد لها الحل المناسب، وظلت وفاء ــ أي زوجة الضحية ــ تتردد على بيت العرافة من أجل السحر والشعوذة ، وهي من ساعدتها على أن تجعل من زوجها الضحية خاتم في أصبعها ، حيث تمكنت من جعل مرداس يحول كل ممتلكاته في اسمها ، لتتحول من سيدة لا تملك عشاء ليلة إلى مليارديرة تملك المال والجاه.
// زير النساء
هشام قاتل مرداس معروف بين رفاقه بزير النساء ، بحيث له علاقات غير شرعية مع عدد من النساء ، خاصة زوجات أصدقائه .
أما قصته مع وفاء زوجة مرداس بدأت حين التقى بها في لقاء نظمه زوجها في فيلته الفاخرة ، وبعدما تمكن من اللقاء بها وربط علاقة غرامية معها ، ساعدته عوامل كثيرة لاستغلال وضعيتها ومشاكلها الأسرية، للإستيلاء على عقارات مرداس وأمواله والتقرب أكثر من زوجته بدون قيود مسبقة، حيث قاده طموحه الإجرامي إلى البحث عن شركاء لتنفيذ الجريمة، فاختار إبن أخته وشخصا آخر يتحدر من الهراويين الذي تراجع في الأخير،حينها قرر “مشتري” تنفيذ الجريمة رفقة إبن أخته باستعمال سيارة من نوع “داسيا” مزورة الصفائح وذلك بتنسيق مع الزوجة التي اختارت أن تكون خارج مسرح الجريمة، ويقتصر دورها على إستدراج الزوج بمكالمة هاتفية حين وصول الجانيين إلى زقاق بنغازي حيث توجد الفيلا.
// ساعة الاعتقال
بعد أن دخل البسيج على الخط قلب الموازين واستعانة في بحثه على الوسائل التقنية، هاتف وسيارة الضحية ، والكاميرات .. وتمكنت عناصر البسيج بالإستعانة بالأبحاث العلمية وتحليل المكالمات، إستجماع أدلة كافية ضد المتهم “مشتري” وهي التي قادت إلى إيقافه في الصباح الباكر من الجمعة الماضي، لترتبك زوجة مرداس بعد ذلك لعدم رده على مكالماتها من هاتف آخر، وتواصلت الإيقافات لتشمل أخت المتهم وشخصا آخر تبين أن مشتري فاوضه في مشاركته في التنفيذ مقابل مبلغ مالي مغري، ناهيك عن الزوجة التي كانت خلال الزيارة الأخيرة لرجال الأمن إلى الفيلا، نقطة تحول كبير في سلوكاتها فهي لم تعرف حينها مصير عشيقها، وكانت مرتبكة، بل تتحدث بتمرد إلى عناصر الشرطة القضائية حين سألوها عن هاتفها قبل أن يواجهوها بالأصفاد لتلي مصير العشيق الذي كان ينتظرها في زنزانة الفرقة الوطنية.
