جميلة البزيوي
ترأس الملك محمد السادس، يومه الثلاثاء 18 أكتوبر 2022 ، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا، خصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2023، و المصادقة على مشروع ظهير شريف، و ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية، و ثلاثة مشاريع مراسيم، إضافة إلى عدد من الاتفاقيات الدولية. و في بداية أشغال المجلس، و طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور، قدمت وزيرة الاقتصاد و المالية عرضا أمام الملك، حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2023، حيث أكدت الوزيرة، أنه تم إعداد هذا المشروع في سياق دولي غير مستقر، و ما نتج عنه من تضخم و اضطرابات في سلاسل الإنتاج. و ترتكز التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2023 على أربعة محاور أساسية، و هي ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، من خلال تنزيل مختلف مكونات الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، لاسيما استكمال تعميم التغطية الصحية الإجبارية لكل الفئات الاجتماعية، و التعميم التدريجي للتعويضات العائلية، و ذلك عبر مقاربة جديدة للاستهداف المباشر للفئات الهشة، ترتكز على إعمال السجل الاجتماعي الموحد، و تسريع تعميمه على جميع جهات المملكة. و بموازاة ذلك، ستتم مواصلة تأهيل منظومة الصحة الوطنية، من خلال الرفع من الاعتمادات المخصصة لقطاع الصحة و الحماية الاجتماعية. كما سيتم تفعيل خارطة الطريق المتعلقة بإصلاح منظومة التربية و التكوين، و تشجيع المشاركة الكاملة للمرأة في كل المجالات الاقتصادية و صيانة حقوقها، و العمل على إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة. و اعتبارا لأهمية تسهيل الولوج للسكن، و ضمان شروط الحياة الكريمة، تم إقرار دعم مباشر من طرف الدولة في هذا المجال، لفائدة الفئات المستهدفة.
المحور الثاني، هو إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال دعم الاستثمار: عبر تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد، و تنفيد الالتزامات المقررة في إطار مشاريع الاستثمار الصناعي. و تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، سيتم تفعيل صندوق محمد السادس للاستثمار، و إضفاء دينامية جديدة على الاستثمار العمومي، بتوجيهه لمشاريع البنيات التحتية و الاستراتيجيات القطاعية الطموحة، بما يعزز تنافسية المنتوج الوطني، و تقوية السيادة الوطنية، على المستوى الغذائي و الصحي و الطاقي. و اعتبارا لدور النظام الضريبي في رفع التحديات الاقتصادية الراهنة، و تحقيق الأهداف المنشودة في مجال إنعاش الاقتصاد، سيتم تفعيل مقتضيات القانون-الإطار المتعلق بالإصلاح الضريبي، بما يتيح وضوح الرؤية أمام الفاعلين الاقتصاديين، من خلال إصلاح شامل للضريبة على الشركات، و كذا قطاعي الأبناك و التأمينات، بموازاة مع تخفيف الضغط الضريبي على الأجراء و المتقاعدين من الطبقة المتوسطة.
المحور الثالث، تكريس العدالة المجالية عبر مواصلة تنزيل الجهوية المتقدمة، و برنامج تقليص الفوارق المجالية و الاجتماعية. كما سيتم العمل على تسريع إصلاح الإدارة، عبر تبسيط المساطر، و إطلاق استراتيجية وطنية جديدة للانتقال الرقمي، إضافة إلى مواصلة الجهود في مجال اللاتمركز الإداري، و استعمال اللغة الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة الوطنية.
المحور الرابعة، استعادة الهوامش المالية من أجل ضمان استدامة الإصلاحات من خلال تعبئة كل الموارد المالية المتاحة، عبر تحصيل محكم للجبايات و اعتماد آليات تمويل مبتكرة، و الحرص على عقلنة نفقات تسيير الإدارة، و تفعيل الإصلاح المتعلق بالصفقات العمومية، و القانون التنظيمي لقانون المالية، و إعادة تقييم المحفظة العامة و تحسين أدائها.

