جميلة البزيوي
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي، على هامش افتتاح دورة تكوينية حول موضوع: “تعزيز دور قضاة النيابة العامة في توفير حماية ناجعة للمرأة”، أن عدد القضايا المسجلة على مستوى العنف ضد المرأة يظل مقلقا بالمغرب، معتبرا هذا الأمر حاجزا في سبيل تحقيق الأمن الاجتماعي. و قال الداكي، أنه رغم الجهود المتواصلة لمواجهة هذه الظاهرة إلا أن عدد القضايا المسجلة على المستوى الوطني يظل مقلقا حيث بلغ سنة 2021 ما مجموعه 23879 قضية. و أشار المتحدث ذاته إلى أن هذا الأمر يسائل المتدخلين في الموضوع و يقتضي مضاعفة الجهود بهدف تطويق كل الأسباب المؤدية لهذا العنف و في ذات الوقت مواجهة المتورطين فيه بكل صرامة و بما يلزم من جزاءات قانونية، و يستدعي من جهة أخرى تكثيف الجهد لتوفير أنجع السبل للتكفل بالضحايا. و نبه رئيس النيابة العامة إلى أن العنف ضد المرأة يعد حاجزا في سبيل تحقيق الأمن الاجتماعي، كما أنه يحول دون تحقيق أهداف التنمية المستدامة، داعيا لتحقيق تكفل ناجع بالنساء ضحايا العنف و فسح المجال للانتصار للحقوق الإنسانية للمرأة. و شدد الداكي على أن رئاسة النيابة العامة دأبت منذ استقلالها على جعل مكافحة العنف ضد النساء ضمن أولويات السياسة الجنائية من خلال تتبع عمل النيابات العامة في الموضوع، خاصة تسهيل ولوج النساء ضحايا العنف إلى الحماية القضائية و منع استمرار العنف ضدهن، و جسدت ذلك من خلال العديد من الدوريات التي تم توجيهها إلى النيابات العامة.
وبصدور القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، أشار الداكي إلى أنه عمل على مواكبة النيابات العامة من أجل ضمان حسن تنزيل مقتضياته سواء من خلال توجيه منشور إلى النيابات العامة لدى المحاكم، تحثهم من خلاله على ضرورة تفعيل المستجدات التي تضمنها، والحرص على حسن تطبيقه، و تحديد الإشكاليات التي تتعلق بفهم أحكامه، أو من خلال تنظيم لقاءات دراسية لفائدة قضاة النيابة العامة حول التعريف بهذا القانون والفهم الصحيح لمضامينه من أجل حماية أفضل و أنجع للنساء. و أوضح الوكيل العام للملك أن منظور رئاسة النيابة العامة للعنف ضد المرأة و الفتاة يتسع ليشمل موضوع زواج القاصر بوصفه انتهاكا لحقوق الفتاة يحرمها من حقها في النمو السليم و يعترض سبيل بناء شخصيتها المستقلة. و أضاف الداكي أن رئاسة النيابة العامة جعلت مكافحة الزواج المبكر من بين أولوياتها و وجهت عدة دوريات للنيابات العامة تحثها على اليقظة اتجاه طلبات زواج القاصر من أجل الحرص على احترام الشروط التي فرضها المشرع لقبول هذا الزواج و من أجل عدم التردد في التماس رفض الطلب متى تنافى مع المصلحة الفضلى للقاصر.

