جميلة البزيوي
نظم المركز المغربي للتطوع و المواطنة، يوما دراسيا بمدينة الدار البيضاء، بمشاركة وزارة الداخلية، وبتنسيق مع عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، ومجلس مقاطعة الصخور السوداء، تحت شعار “تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية”، وذلك تنفيذا للشراكة الموقعة بين صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء، الذي تم إحداثه سنة 2009، وتنفيذا للتوجيهات الملك محمد السادس، التي أصدرها بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية لسنة 2009 إلى الحكومة والبرلمان.
و خلال كلمته الافتتاحية، عبر محمد عصفور، رئيس المركز المغربي للتطوع و المواطنة، عن سعادته بحضور ومشاركة عدد كبير من النساء اللواتي يمثلن مختلف هيئات المجتمع المدني بمقاطعة الصخور، مشددا على أهمية الدور الكبير الذي باتت تلعبه المرأة في الحياة السياسية، ومشاركتها الفعالة في التنمية المحلية، مضيفا أن مكانة المرأة في المجتمع برزت بشكل جلي في خطابات الملك في أكثر من مناسبة، مشيرا إلى أن محطات قافلة المواطنة 2022، ستتواصل بعد تنظيم المحطتين الأولى بمقاطعة عين السبع والثانية بالصخور السوداء، بتنظيم المحطة الثالثة بمقاطعة الحي المحمدي، على أن تختتم فعاليات هذه القافلة بتنظيم المحطة الرابعة والأخيرة بمجلس جماعة الدار البيضاء.
من جهتها أبرزت بهيجة العسري، في كلمة نيابة عن رئيس مقاطعة الصخور السوداء، رشيد كمال، أنه بعد هيمنة الطابع الذكوري على المؤسسات التمثيلية، شرع المغرب في وضع تدابير انتقالية للتمييز الإيجابي لفائدة النساء في المجال السياسي عبر سلسلة من الإصلاحات للحفاظ على التحول الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب. موضحة أن دستور 2011، شكل منعطفا هاما في تكريس حقوق المرأة، من خلال تأكيده على أن الدول تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين النساء والرجال بموجب الفصل 19، مع التنصيص على وضع أحكام لتسهيل وصول المرأة على قدر المساواة إلى مناصب المسؤولية في الانتخابات، مردفة أن تمكين المرأة من تحمل المسؤوليات السياسية، رهين بتعزيز وجودها في مراكز القرار، بصفته مدخلا وحيدا لإحداث التغيير المنشود في المنشود داخل المجتمع، مشددة على أن الأحزاب السياسية، مطالبة بوضع برامج لتكوين وتأطير النساء لجعلهن جزءا من الحياة السياسية، وليس مجرد آلية لتأثيث الفضاء الحزبي، بل يجب تشجيعهن على المشاركة في صنع القرار الحزبي.
من جهته، قدم عبد المالك لكحيلي الذي شغل مناصب سابقة كنائب برلماني، ونائب عمدة مدينة الدار البيضاء، ورئيس مقاطعة عين الشق، عرضا حول موضوع: “المرأة وصنع القرار”، حيث أبرز أنه بالرغم من التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي عرفته بلادنا، لازال موضوع تمثيلية المرأة سياسيا يثير الكثير من التساؤلات، رغم التنصيص عل مبدأ المناصفة في المادة 19 من الدستور الحالي، متسائلا في السياق ذاته عن الإعاقات التي لازالت تحول دون تحقيق هذا المبدأ، وهل ذلك مرتبط بإعاقة تشريعية أو سياسية أو مهني، مذكرا بأن المرأة لم تحصل على حق التصويت إلا في انتخابات سنة 1962، ثم الحق في الترشح سنة 1982، قبل أن تنال مجموعة من الحقوق بالتدرج، مضيفا أن مواقع المسؤولية للمرأة تبقى ضعيفة جدا، خصوصا في المؤسسات الكبرى ضمن ما يسمى بالتعيينات في المناصب العليا، مشددا على أن الأحزاب مدعوة إلى التحلي بالشجاعة السياسية من أجل تنزيل مبدأ المناصفة، وانخراط قوي لوسائل الإعلام لتكريس هذا التوجه.
من جهتها، أكدت الدكتورة نوال رشدي، نائبة رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، ونائبة كاتب مجلس جماعة الدار البيضاء، في مداخلتها حول :”آفاق وأفق مشاركة المرأة في العمل السياسي”، على أن المرأة تشكل قاطرة في النموذج التنموي، موضحة في عرضها أن الملك محمد السادس ، حرص منذ توليه سدة الحكم، على إنصاف المرأة في مجالات متعددة، مشيرة إلى أن المرأة انتصرت لعديد من القضايا المصيرية ببلادنا بعيدا عن الصراعات السياسية والإيديولوجية التي بلغت مستويات غير مسبوقة.
أما الإعلامية سعاد شاغل، الفاعلة الجمعوية والسياسية، فقد تناولت موضوع “الفاعلة السياسية وحضورها في الإعلام”، حيث شددت على أن قضية إنصاف المرأة لازالت تواجه مجموعة من المعيقات والموانع، بدليل عدم إنصافها في وسائل الإعلام، وكمثال على ذلك تغييب صورتها في الصفحة الأولى بالجرائد الورقية، إذ غالبا ما تنشر بالصفحات الداخلية أو الأخيرة، كما أنها تغيب عن البرامج الحوارية بوسائل الإعلام العمومي، مشيرة إلى أن الأحزاب مطالبة بإعادة النظر في الموانع التي تحد من بروز المرأة سياسيا لأداء دورها بكل فعالية ونجاعة.
أما الخاميس الفاضيلي، محام بهيئة الدار البيضاء، الكاتب العام لجمعية المحامين الشباب بالدار البيضاء، فقد سلط الضوء على موضوع “أية آليات لمشاركة المواطنين والمواطنات”، حيث اعتبر بأن المواطن يساهم في بناء الدولة واستمرار وجودها بمجموعة من التكاليف المالية في حالة السلم وأخرى في حالة الحرب، مبرزا أن الانخراط في الحياة العمومية، وهو ما يتأتى من خلال الانخراط في الأحزاب السياسية، وجمعيات المجتمع المدني، والهيئات النقابية، والتي تكفل المشاركة الدائمة في صناعة وتنزيل وتقييم السياسات العمومية، ما يضمن المشاركة التي قد تساهم في تجويد الفعل العمومي، وضمان الفعالية والنجاعة وحوكمة السياسات العمومية المواطنة.

