ماسيميليانو بوكوليني (Massimiliano Boccolini) – إيطاليا
تقرير لوكالة ائتمان الصادرات الإيطالية (ساتشي) يتحدث عن خمسة انقلابات عسكرية خلال الاثني عشر شهرًا الماضية و المخاوف من الاستيلاء الديمقراطي على جزء من إفريقيا جنوب الصحراء.. و جاء ذلك في تقرير مكتب دراسات “ساتشي” تحت عنوان “بين الإرهاب و الجغرافيا السياسية.. مرحلة جديدة من عدم الاستقرار تعبر منطقة الساحل” حيث تعد منطقة الساحل تاريخيًا واحدة من أكثر المناطق هشاشة في إفريقيا، فيما من المرجح أن تكون الآثار السياسية و الاقتصادية أكبر. و قال التقرير إن بوركينا فاسو هي آخر دولة تضاف إلى القائمة مع الإطاحة بالجيش للسلطة التنفيذية المنتخبة في عام 2020 لفترة ثانية و التعليق للدستور. و أشار إلى ما حدث في مالي في أغسطس 2020 مع عدم الرضا المتزايد للكوادر العسكرية تجاه مسؤول تنفيذي غير قادر على إدارة أزمة الجهاديين في منطقة الساحل هو من بين المحددات الرئيسية للانقلاب، و تطرق إلى جذور تدهور السياق الأمني في المنطقة و الحرب الأهلية و ما تلاها من تدخل حلف الناتو في عام 2011.
و تطرق إلى تهريب الأسلحة من ليبيا و ميلاد سلسلة من التنظيمات الإسلامية المنتسبة إلى القاعدة و تنظيم داعش مع تشكيل صفوفهم بشكل تدريجي لتوسيع مجال العمل و ما تبع ذلك من ملامح حالة طوارئ إنسانية خطيرة مع 410 آلاف لاجئ بين بوركينا فاسو و مالي و نيجيريا و أكثر من مليوني نازح داخلي و أكثر من 850 هجومًا على أهداف مدنية في عام 2021، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي. و تحدث المكتب عن الانقلابات في بوركينا فاسو و مالي و تشاد و غينيا حيث أطاح التدخل العسكري بالرئيس ألفا كوندي الذي أعيد انتخابه في عام 2020 لفترة ولاية ثالثة مثيرة للجدل و غير دستورية، و السودان حيث أزاح الجيش المدنيين من الحكومة الانتقالية التي تشكلت بعد عزل الرئيس عمر البشير. و أشار إلى أن مجالس الدول المعنية تتطلع دائماً إلى موسكو و بكين لسد النقص في الشرعية و ضمان الدعم العسكري و المالي الضروري على حساب العلاقات مع الغرب حيث يعد طرد السفير الفرنسي في مالي المثال الشائع في هذا الصدد. و من وجهة نظر مخاطر الائتمان، قال المكتب إن العقوبات و التدابير الأخرى كالحظر التجاري و إغلاق الحدود و تجميد الأصول لدى البنوك المركزية و التجارية للدول الأعضاء و تعليق الوصول إلى أسواق المال الإقليمية التي فرضتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا دفعوا المجلس في مالي إلى تعليق المدفوعات على السندات الصادرة بالعملة المحلية مع التخلف عن السداد باجمالي 40 مليون دولار.
و اعتبر أن تعليق قروض المساعدات التي تمثل المصدر الرئيسي الآخر لتمويل عجز الموازنة في دول المنطقة سيضيف المزيد من الضغط على المالية العامة. و قال إنه على الرغم من أن التبادل محدود فالصادرات إلى البلدان التي سُجل فيها انقلاب العام الماضي تمثل 5 في المائة من 6.1 مليار يورو من منتج صنع إيطاليا الموجه لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما تعد مخاطر العدوى المالية هامشية. و اعتبر أن نتائج الاستقطاب المتزايد في التوازنات الدولية في أفريقيا في ضوء الصراع الروسي الأوكراني مع تكثيف أنشطة حرب العصابات في مناطق جغرافية آمنة نسبيًا (بنين و ساحل العاج و توغو) تشير إلى سياق من المخاطر السياسية في حالة تدهور ينبغي مراقبتها.

