جنة بوعمري
أكد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، في تقرير قدمه الثلاثاء، أمام لجنة المالية والتنمية الاقتصادية حول وضعية الاستثمار في المغرب، و بخصوص الرشوة،”أن عددا من العوامل تعوق تطور المقاولات المغربية، في طليعتها ظاهرة الرشوة، و ثقل الضغط الضريبي، و عبء القطاع غير المهيكل على الاقتصاد، و طول آجال الأداء، هذا الأخير تتضرر منه المقاولات الصغيرة بشكل أكبر من باقي المقاولات”. و سجل الجواهري، “أن المغرب خلال سنة 2021 تراجع بـ14 مرتبة في مؤشر مدركات الرشوة الذي تنجزه “ترانسبارنسي”، مشيرا إلى احتلال المملكة المركز 87 من أصل 180 دولة في المؤشر الذي يصنف الدول وفقا لدرجة انتشار الرشوة في القطاع العام كما يقيمها الخبراء و الفاعلون الاقتصاديون. بدورها تشكل الضرائب عبئا يعوق تطور المقاولات، مشيرا إلى أن مستوى الضرائب على الدخل و أرباح الرأسمال في المغرب تصل إلى 32.9 في المائة، و هو مستوى أعلى مقارنة بغالبية دول الفئة التي ينتمي إليها المغرب، و أعلى بكثير من المستوى المسجل ببعض البلدان القريبة كالأردن 13.2 في المائة، و بولونيا، 13.3 في المائة، و التشيك 16.5 في المائة، و تركيا 18.5 في المائة.
و سجل البنك أن معدل الضريبة على الشركات بالمغرب و الذي يبلغ 31 في المائة، يبقى أعلى بكثير من المستويات المسجلة على الصعيدين العالمي الذي يبقى في حدود 23.7 في المائة، و الإفريقي الذي لا يتجاوز 2.5 في المائة. و أردف الجواهري، ثقل القطاع غير المهيكل هو الآخر عائق في تقدم الشركات ، حيث يمثل هذا القطاع11.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام و 36.2 في المائة من مناصب الشغل، الأكثر من ذلك، و يشير الجواهري إلى أن ما سماه “الاقتصاد الخفي” الذي يشمل الإنتاج السري و الإنتاج غير القانوني أو غير المنظم، يمثل 30 في المائة من الناتج الداخلي الخام. كما يشير الجواهري إلى طول آجال الأداء، حيث أن أكثر من نصف المقاولات المغربية لا تحصل على مستحقاتها إلا بعد انصرام الأجل القانوني المحدد في 60 يوما، بل إن 35 في المائة من المقاولات تحصل على مستحقاتها خلال آجال تزيد عن 120 يوما. كما يكشف تحليل بنك المغرب لمستويات آجال آداء الزبناء حسب حجم المقاولة، أن المقاولات الصغيرة تواجه وضعية صعبة، و ذلك في جميع القطاعات خاصة مع مستويات تتجاوز 200 يوم من رقم المعاملات بالنسبة للمقاولات الصغيرة جدا و الصغيرة في قطاعي النقل و التخزين و الصناعة التحويلية.
و زيادة على العوامل البنيوية السابقة، يرجح الجواهري أن تكون هشاشة النسيج الإنتاجي الوطني قد تفاقمت بشكل كبير بسبب جائحة كورونا، مشيرا في هذا الصدد إلى بحوث المندوبية السامية للتخطيط التي أظهرت فقدان المقاولات المنظمة ما يقارب 726 ألف منصب شغل أي ما يعادل خمس يدها العاملة. و تتوافق هذه النتائج مع بيانات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي سجل انخفاضا حادا على أساس سنوي في عدد الأجراء المصرح بهم بنسبة 33.9 في المائة في أبريل 2020، و هو ما يعادل فقدان أكثر من 850 ألف منصب شغل.

