مصر فاعل استراتيجي في البحر المتوسط… تحليل الخبير الإيطالي فارفيلي

450

- Advertisement -

إيمانويلي روسي (Emanuele Rossi) – إيطاليا

الخبير الإيطالي فارفيلي يرى أن المفتاح يتمثل في الحوار الضروري مع مصر سواء لتعزيز احترام أكبر لحقوق الإنسان و سيادة القانون و دعم الاستقرار و النمو الاقتصادي للبلاد، كما ينبغي تعزيز الدور الجيوبوليتيكي الأساسي لمصر في المتوسط.. و مع تتبع عملية بدأت العام الماضي ستحجب الحكومة الأمريكية 130 مليون دولار من المساعدات العسكرية المتعهد بها لمصر، على خلفية عدم احراز تقدم جوهري بشأن احترام حقوق الإنسان. كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تبنت قرارًا مماثلًا في أغسطس 2017 حيث جرى حجب 96 مليون من المساعدات. والقضية تمس إيطاليا، نظراً لأنه في تقرير إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن يتحدث أيضًا عن رفض القاهرة البدء في إجراءات قضائية للتحقيق مع المسؤولين عن مقتل باحث الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني و اعتقال الطالب باتريك زكي بطريقة غير قانونية. فضلاً عن أن العلاقات بين الولايات المتحدة و مصر لها أصداء على البحر المتوسط ​​بسبب المركزية المصرية في جزء كبير من الملفات الإقليمية و بسبب  الدور (المتطور) لواشنطن في المنطقة. و تعد جزء من المواجهة بين النماذج و الديمقراطيات، بقيادة واشنطن بدعم أوروبي، و السلطوية الممثلة في الصين و روسيا. فيما يخاطر النموذج الأخير بأن يصبح مغري أكثر لبيئات مثل المصرية أو في ديناميكيات البلدان الأفريقية الأخرى أو حتى في الخليج (كانت الإمارات و السعودية محل قرار مشابهة من إدارة بايدن).

كانت وسائل الإعلام قد ذكرت منذ أيام أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على صفقة أسلحة محتملة لمصر تبلغ قيمتها 2.5 مليار دولار، تشمل رادارات للدفاع الجوي، و طائرات “سي 130 سوبر هركيوليز”. و من الضروري لواشنطن التحرك بطريقة براغماتية فالتحالف مع القاهرة ضروري، لأن مصر تعد فاعل مركزي في محاربة الإرهاب و هو الإطار الذي له نسبة أكبر في المساعدة العسكرية، و أيضاً لأنها فاعل مركزي في الكثير من الديناميكيات الإقليمية من البحر المتوسط ​​الموسع إلى ليبيا و من السويس إلى القرن الأفريقي و نحو الخليج و الساحل. و يتمثل المفتاح في الحوار الضروري مع مصر سواء لتعزيز احترام أكبر لحقوق الإنسان و سيادة القانون و دعم الاستقرار و النمو الاقتصادي للبلاد، كما ينبغي تعزيز الدور الجيوبوليتيكي الأساسي لمصر في المتوسط. و قالت وزارة الخارجية في المذكرة العامة، لهذه الأسباب، إن مصر حققت “تقدمًا كبيرًا”، فيما في الموافقة على بيع طائرات C-130 ، كانت توضح أنها ستعزز “حليفًا مهمًا ليس في حلف الناتو”، “شريكًا استراتيجيًا مهمًا”، فيما اعتبر أرتورو فارفيلي، مدير مكتب مؤسسة (المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية) البحثية في روما، أنها “حالة من المشكلة”. و قال فارفيلي، لموقع “ديكود 39” الإيطالي، إن هذا الأمر تعرض له الغربيون مرات عدة في الماضي، فالأمريكيون هم الأوائل حين انتقلوا إلى الشرق الأوسط و مصر كانت دائمًا حالة خاصة في هذا النوع من المواقف.

و أشار الخبير إلى المعضلة بين سياسة تركز على القيم و أخرى أكثر واقعية مجسدة بالفعل، فتاريخياً حاول الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الحصول على أموال لسد أسوان و أمام رفض التمويل الأمريكي اقترب من الاتحاد السوفياتي. و بحسب فارفيلي، يتعلق الأمر بتنبيه أمريكي، و رسالة ذات “أبعاد أصغر مقارنة بالمساعدات و العلاقات التجارية العسكرية و العلاقات بين المصريين و الأمريكيين”. و تابع قائلاً: صحيح أن الصين و روسيا لا تضعان أي نوع من العوائق تحت هذه الخطط و قد ينتج عن ذلك صلة من نوع إستراتيجي بين هاتين القوتين و دول معينة مثل مصر. و اعتبر أن إقامة هذا النوع من العلاقات الدائمة يعد مخاطرة، مشيراً إلى أن كل شيء يأتي في إطار التخلي عن الالتزام الأمريكي عن المنطقة. و رأى أن هذة المواقف هي التي تظهر كيف أن الوجود التجاري و الاقتصادي و العسكري و السياسي الأمريكي في المنطقة “أساسي” لتجنب أن تنزلق القارة الأفريقية و الآسيوية بالكامل تحت النفوذ الروسي و الصيني.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com