ماسيميليانو بوكوليني (Massimiliano Boccolini) – إيطاليا
زيارته الأولى للإمارات تعد تاريخية، و تأتي فيما تواجه الإمارات تهديد الهجمات الصاروخية للمتمردين الحوثيين.. و وصل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، و زوجته، أمس، إلى أبو ظبي، في أول زيارة رسمية لرئيس إسرائيلي لدولة الإمارات العربية المتحدة. و التقى هرتسوج، الأحد، ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان و مسؤولين إماراتيين آخرين. و يتعلق الأمر، بالنسبة للإعلام العربي، بزيارة تاريخية أيضًا في ضوء الترحيب الذي حظي به الرئيس الإسرائيلي لدى وصوله، حيث استقبله شخصياً وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد. هذا و بحث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الاثنين، مع الرئيس الاسرائيلي، مستقبل التعاون الاقتصادي و التجاري و الاستثماري بين البلدين. و حضر المباحثات الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، و ذلك في جناح دولة الإمارات بمقر “إكسبو 2020 دبي”. اللقاء تناول مستقبل التعاون الاقتصادي و التجاري و الاستثماري، فضلاً عن رفع مستوى التعاون العلمي و التكنولوجي و غيرها من المسارات الداعمة لمستقبل التنمية. و تطرق النقاش إلى بحث مجمل المستجدات على الساحتين الإقليمية و الدولية، و القضايا محل الاهتمام المشترك، و الجهود الدولية المبذولة في سبيل تسريع وتيرة التعافي العالمي و تمكين الاقتصاد من العودة إلى معدلات نمو ما قبل الجائحة. و تأتي الزيارة بعد أن تعرضت الإمارات لهجوم من المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن بهجوم بطائرة مسيرة و صاروخ على مصانع النفط و مطار أبوظبي أسفر عن مقتل ثلاثة عمال مطلع الشهر الجاري. كانت وزارة الخارجية الأمريكية، حذرت، المواطنين الأمريكيين من السفر إلى الإمارات. و أشارت إلى وجود تهديدات عن وقوع هجمات باستخدام صواريخ أو طائرات مسيرة.
و قال بيان لوزارة الخارجية الأمريكية إن احتمال وقوع هجمات على المواطنين الأمريكيين و مصالحهم في الخليج و شبه الجزيرة العربية يظل مصدر قلق مستمر و خطير. من جهته، اعتبر جيسون برودسكي، مدير السياسة في منظمة “متحدون ضد إيران نووية”، للتايمز أوف إسرائيل إن معرض إكسبو، خاصة خلال “يوم إسرائيل” و زيارة هرتسوج، قد يمثل هدف مغري للحوثيين. و تأتي زيارة الرئيس الإسرائيلي بعد أكثر من شهر من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى الإمارات. و تتقاسم الإمارات و إسرائيل المخاوف حول إيران و ميليشياتها في المنطقة. جدير بالذكر أن ثلاث دول عربية أخرى، هي البحرين و السودان والمغرب، أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم، و ذلك بوساطة أمريكية. و كانت إسرائيل عرضت في 18 يناير دعمًا أمنيًا و استخباراتيًا للإمارات ضد المزيد من الضربات بطائرات بدون طيار. و على الرغم من المخاوف الإماراتية من هجوم إيراني محتمل على أراضيها و البرنامج النووي الإيراني، تحافظ أبوظبي و طهران على علاقات تجارية دبلوماسية كاملة. فيما يمكن أن تحمل هذه الزيارة أثر إيجابي في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. من جهته، قال سامي أورفلي، مدير موقع الأمن و الدفاع العربي، إن الأمر الاستثنائي في هذه الزيارة هو توقيتها. و أضاف لموقع “ديكود 39” الإيطالي، أن الزيارة يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. و قال إنها جاءت بعد قصف الحوثيون أهدافا حساسة في العاصمة أبو ظبي و هددوا باستهداف معرض دبي إكسبو.
و رجح أن تلعب هذه الزيارة دورًا مهمًا جداً، بعد أن ناقش الجانبان سلسلة من القضايا الإقليمية التي تهم البلدين. و قال إنه سيكون هناك حديث عن تعاون اقتصادي و عسكري بين البلدين، لاسيما بعد طلب الإمارات شراء القبة الحديدية من إسرائيل، وهو طلب أفادت مصادر إسرائيلية برفضه، رغم التقارب بين البلدين. كان ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قال، الأحد، إن الإمارات و إسرائيل تتبنيان رؤية مشتركة تجاه مصادر التهديد لاستقرار المنطقة، و يجمعهما فهم مشترك لأهمية اتخاذ موقف حازم ضد “الميليشيات و القوى الإرهابية”. و أضاف، خلال لقائه بالرئيس الإسرائيلي، في أبوظبي، أن توالي زيارات المسؤولين الإسرائيليين إلى الإمارات يؤكد أن علاقات البلدين تسير إلى الأمام باستمرار و أن هناك إرادة مشتركة و قوية لتعزيزها لمصلحة بلدينا و شعبينا. و أشار إلى أن اتفاق السلام يعد بمثابة تحول تاريخي كبير، فقد جسد نهج السلام الذي تؤمن به الإمارات و فتح المجال لتعزيز شراكاتنا التنموية، خاصة في مجالات التكنولوجيا و الابتكار و الصحة و الطاقة و غيرها.

