جميلة البزيوي
يوم واحد و يودع المغاربة سنة 2021، كما سيودع العديد من الأحداث التي ستظل راسخة في أذهانهم بآلامها و آمالها، و لعل أبرزها: استمرار جائحة “كورونا” في سلب الأرواح و تهديدها المستمر لقطاعات اقتصادية كثيرة، و إعطاء الملك محمد السادس الانطلاقة لحملة التلقيح الوطنية، و دخول المملكة على خط صناعة اللقاحات، إضافة إلى تسجيل أول إصابة بـ”أوميكرون”، مرورا بالأزمتين الدبلوماسيتين مع ألمانيا و إسبانيا، و السقوط المدوي لحزب العدالة و التنمية.
كان أهم حدث هو ثورة ملكية سيظل شهر أبريل من العام 2021، تاريخا راسخا أيضا في أذهان ملايين المغاربة، إذ سيذكرهم بالورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، الذي أطلقه الملك محمد السادس، الذي سيمكن 22 مليون شخص إضافي من الحصول على تقاعد و تأمين صحي و أيضاً التعويضات العائلية. و يشمل هذا الورش الملكي، في مرحلة أولى، الفلاحين و حرفيي و مهنيي الصناعة التقليدية و التجار، و المهنيين و مقدمي الخدمات المستقلين، الخاضعين لنظام المساهمة المهنية الموحدة و لنظام المقاول الذاتي أو لنظام المحاسبة، ليشمل في مرحلة ثانية فئات أخرى، في أفق التعميم الفعلي للحماية الاجتماعية لفائدة كل المغاربة.
كما عرفت هذه السنة، ترأس الملك محمد السادس، شهر يوليوز الماضي، حفل توقيع ثلاث اتفاقيات مع الصين لإنتاج خمسة ملايين جرعة من لقاح كوفيد-19 شهريا باستثمارات يبلغ حجمها 500 مليون دولار، و هو ما يجعل من المغرب منصة رائدة للبيوتكنولوجيا (التكنولوجيا الحيوية) على الصعيد القاري و العالمي في مجال الصناعة و التغليف.
كما عرفت سنة 2021، الأزمة مع إسبانيا و ألمانيا، حيث اندلعت أزمة حادة بين المغرب و إسبانيا، نهاية أبريل الماضي على خلفية سماح مدريد بدخول زعيم الجبهة الانفصالية “البوليساريو”، إبراهيم غالي، إلى أراضيها للعلاج، بهوية مزورة، و ما تلا ذلك من تراجع للتعاون الأمني بين البلدين ما تسبب في تدفق كبير للمهاجرين السريين، قبل أن تقوم مدريد بإقالة وزيرة الخارجية الإسبانية “أرانشا غونزاليس لايا”، في مسعى لتهدئة الوضع مع الرباط. قبل ذلك بشهر، أعلن المغرب قطع علاقاته مع السفارة الألمانية بالرباط، جراء خلافات عميقة تهم قضايا مصيرية، و تطور الأمر إلى استدعاء سفيرة المملكة لدى برلين زهور العلوي، للتشاور في ماي الماضي، بشأن قضية الصحراء المغربية و محاولة استبعاد الرباط من الاجتماعات الإقليمية حول ليبيا. و قالت الخارجية المغربية آنذاك، إن ألمانيا راكمت المواقف العدائية التي تنتهك المصالح العليا للمملكة.
سنة 2021 ، عرفت تقنين الكيف صادق مجلس النواب، شهر ماي الماضي، في جلسة عمومية تشريعية، على مشروع القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي (الكيف)، فيما عارضه بشدة حزب العدالة و التنمية. و يطمح المغرب من خلال هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ في يوليوز الماضي، إلى جلب استثمارات عالمية من خلال استقطاب الشركات المتخصصة في الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي في الأغراض الطبية و الصناعية.
سنة 2021 ، عرفت سقوط برج الإسلاميين، فحتى أشد أعداء حزب العدالة و التنمية لم يكن يظنه سيخرج من استحقاقات 8 شتنبر بهزيمة قاسية، حيث تراجع الحزب ذو المرجعية الإسلامية الذي قاد الحكومتين السابقتين، من 125 مقعدا في 2016، إلى 13 مقعدا فقط في انتخابات 2021، كما فشل أمينه العام و رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في تأمين مقعد نيابي له. و بعد سقوط الإسلاميين شهد المغرب ميلاد حكومة جديدة، بعد تجربتين حكوميتين قادهما حزب العدالة و التنمية. الحكومة الجديدة التي عين الملك محمد السادس، في 10 شتنبر الماضي، عزيز أخنوش لتشكيلها، مكونة من أحزاب التجمع الوطني للأحرار، و حزب الأصالة و المعاصرة، و الاستقلال، و ضمت بروفايلات جديدة، بالإضافة إلى بروفايلات مخضرمة خبرت العمل الحكومي، و نالت ثقة الملك.

