إيمانويلي روسي (Emanuele Rossi) – إيطاليا
الأزمة المؤسسية في الصومال تصل إلى أقصى درجات التوتر والانقسام. الخطر يكمن في تصاعد العنف من جديد و استغلال مجموعات المصالح الاقتصادية الوضع و الفوضى لمصلحتها… و تتحدث الحكومة الصومالية عن محاولة انقلاب. و كان رئيس الصومال، محمد عبد الله محمد، أعلن تعليقه عمل و صلاحيات رئيس الوزراء، محمد حسين روبلي، نظرا لتهم الفساد و اختلاس الأموال العامة الموجهة إليه و التحقيق الجاري معه في هذه القضية. في توتر اتسم به العام بأكمله بالنسبة للصومال. كان الرئيس أرجأ في فبراير الانتخابات البرلمانية و مدد ولايته من جانب واحد. فيما على البرلمان المنتخب التصويت لرئيس الدولة الجديد. و تفاهم فارماجو و روبلي على وقف التوتر في أواخر أكتوبر و وجها دعوة مشتركة لتسريع العملية الانتخابية. فيما انتهت انتخابات مجلس الشيوخ في جميع الولايات باستثناء غالمودوغ و بدأ التصويت مطلع نوفمبر لمجلس النواب.
و يعد هذا وضع حرج يضاف إلى القضايا الحرجة الأخرى التي اجتاحت المنطقة الموسعة من شمال إفريقيا باتجاه الساحل و تمتد إلى القرن الأفريقي، مالي و تشاد و السودان و إثيوبيا و الصومال و مرة أخرى ليبيا و تونس و بوركينا فاسو. من جهته، قال نيكولا بيدى، مدير معهد الدراسات العالمية، إنه على الرغم من ظهور تطور سياسي يتسم بالرغبة في استكمال العملية الانتخابية، لم تتراجع التوترات و الصراعات بين الطرفين المؤسسيين خلال الأشهر لكن ازدادت حدتها بالفعل خلال الأسابيع الماضية.
و أضاف أن السيناريو الآن هو احتمال تصعيد جديد للعنف، مع تذكر أن بعد الأزمة الذي شهدته الأشهر الماضية كان أقوى بكثير مما كان في أوروبا مع إجبار 600 ألف شخص لترك منازلهم في العاصمة. و ذكر أن ما هو موجود الآن يعد صورة مطابقة للصورة السابقة مع مخاطر أسوأ أيضاً، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي. و أضاف المحلل الإيطالي أن فارماجو يبذل قصارى جهده لتعقيد العملية الانتخابية و هو شخصية جاء حين تعيينه بآمال كبيرة و ثبت أنها مخيبة للآمال، فيما يقوم روبلي مع كل القيود المفروضة على السياسيين الصوماليين بما في وسعه. و اعتبر أن تعليق مهام رئيس الوزراء يعد “خطوة محفوفة بالمخاطر” ، أيضًا لأن جزء من الأجهزة الأمنية انحاز على الفور إلى رئيس الوزراء.
و أشار إلى أن الخطر الحقيقي هو أن هذه الانقسامات بين السلطة و جماعات المصالح تؤدي إلى صدامات جديدة حيث لدى الصومال موازين هشة جداً و إذا بدأت آلة التكافؤ سيكون بعد ذلك من الصعب وقفها. كما ذكر الخبير أن الخطر يتمثل في أن مجموعات العشائر لاسيما مجموعات المصالح الاقتصادية التي تتخطى العشائر يمكن أن ترى هذه الأزمة كفرصة و تستغلها لمصلحتها. كما تطرق بيدي إلى ثقل المصالح الخارجية و التي وصفها بأنها “هجينة بشكل كافي و لا تستجيب للمنطق الذي نشهده في المسارح الأخرى”. و قال إن الأتراك يعدون الفاعل الرئيسي في الصومال سواء من الناحية السياسية أو القوة الناعمة حيث تمكنوا عبرها من الدخول في ديناميات ثقافية عميقة. و أشار إلى أن الصوماليون يتذكرون بفخر زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي سار مع أسرته في مقديشو مع نقل إحساس بالصداقة و الأمن.

