جميلة البزيوي
رسميا أعلن اليوم الثلاثاء، اليميني المتطرف إريك زمور، قراره خوض انتخابات الرئاسة الفرنسية المرتقبة لعام 2022. و قال زمور في تسجيل مصور نشر على “يوتيوب”، ” يجب إعادة الهيبة إلى فرنسا على الساحة الدولية.. لم يعد الوقت (مناسبا) الآن لإصلاح فرنسا، بل لإنقاذها”، مشيرا إلى أن الكثير من الناخبين “لم يعودوا قادرين على التعرّف على بلادهم”.
من هو إريك زمور؟
اسمه الأول فرنسي، لكن كنيته جزائرية، فهو ابن لعائلة جزائرية يهودية (والداه حاصلان على الجنسية الفرنسة) قدمت من الجزائر إلى فرنسا خلال حرب التحرير الجزائرية. إيريك زمور هو من مواليد 1958ٍ، ولد في مونتروي (سين سان دوني)، يقدم زمور نفسه على أنه فرنسي يهودي بدرجة أولى ثم يهودي من أصل بربري، عند الحديث عن منحدر عائلته. عمل في الأول مراسلًا لصحيفة لو فيجارو حتى 2009، و منذ ذلك الوقت كان له عمود في مجلة فيجارو. و هو كذلك شخصية تلفزيونية ظهر في عدد من البرامج التلفزيونية في قناة فرنسا 2 بين 2006 و 2011، هو معروف بآرائه المعارضة لليبرالية و مواقفه الأصولية بالإضافة إلى جدليات كان طرفًا فيها في فرنسا. صدر له كتاب الانتحار الفرنسي سنة 2014 الذي أشار فيه زمور إلى أن الفرنسيين فقدوا الثقة بمستقبل بلادهم و أن الدولة ضعفت سيطرتها على بعد الأمور مثل القضايا المتعلقة بالمهاجرين.
و هو اليوم ضمن المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة الفرنسية التي ستجرى بعد سبعة أشهر. يتخذ زِمور خطا مختلفا عن رجال السياسة اليمينيين الذين يحاولون الحفاظ على شكل دبلوماسي لخطابهم في المحافل الرسمية و أمام وسائل الإعلام، يرى زِمور أن الإسلام دين لن يجد له مكانا داخل فرنسا التي تقوم على نظام سياسي علماني ذي أصول مسيحية و يهودية، و لذا يؤكِّد أن مشروعه يستند إلى فرض ممارسة “مسيحية للإسلام”، يُفرَّغ من خلالها الإسلام من مضامينه الثقافية و العقدية و السياسية و الاقتصادية، بحيث يقتصر على الممارسات الشعبية في مناسبات معينة. و يختلف هذا الخطاب جذريا عن خطاب ماكرون، بل و حتى عن خطاب لوبِن نفسها التي تقول إنه ما من مشكلة لدى فرنسا مع الإسلام، بل مع “الإسلام السياسي” الذي يريد فرض نفسه سيدا على قوانين الجمهورية.
ما حكاية سعيه “لمنع اسم محمد في فرنسا”؟
إثارة الجدل ليست جديدة على الكاتب إيريك زمور، و كذلك موقفه من الجاليات المسلمة و”الأجانب عن فرنسا” بشكل عام. لكن احتمال ترشحه و فوزه برئاسة فرنسا، أثار مخاوف كثير من العرب و المسلمين مما قد يستتبعه من تضييق للعيش على المهاجرين، و أبنائهم و على المجتمع الفرنسي بشكل أوسع. عرف عن زمور منذ سنوات رفضه و انزعاجه، الذي لا يخفيه، من المظاهر الثقافية التي يتمسك بها أبناء الجاليات المسلمة في فرنسا، بدءا بالطقوس الدينية وصولا لأسمائهم و لغتهم.

