إليزابتا ترينتا ( Elisabetta Trenta) – إيطاليا
اعتبرت وزيرة الدفاع الإيطالية السابقة إليزابيتا ترينتا أن هناك كارثة إنسانية في إثيوبيا في أعقاب حرب قليلاً ما يتم الحديث عنها في إيطاليا، مشددة على أنه كإيطاليين و أوروبيين لا يمكن الوقوف كمتفرجين، و الاكتفاء بالمحاولة الوحيدة لإرسال قوافل الطوارئ….و قالت ترينتا إنه في نوفمبر من العام الماضي شن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي احمد هجوماً على قوات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي اتهمها بالسعي وراء أهداف للمتمردين و خيانة للوطن، متسائلة عما يحدث هناك.
و أضافت أن إثيوبيا بلد مقسم و مجزأ جداً من وجهة نظر عرقية حيث تنقسم ولاياتها التسع على أساس عرقي و لغوي فيما تعد ولاية أوروميا هي الأكثر اكتظاظًا بالسكان حيث يبلغ عدد سكانها نحو 33 مليون نسمة، و أبي أحمد نفسه من عرقية الأورومو، وهي واحدة من أكثر الفئات تهميشًا في البلاد.
و تطرقت لمحاولة فهم أسباب الصراع وهو فوز أبي حمد في الانتخابات معلناً أنه يريد تعزيز الوحدة الوطنية و خلق هوية وطنية قوية بدعم من الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الإثيوبية، إلا أنه بعد الانتخابات أنشأ حزب الازدهار وهو حزب من السهل السيطرة عليه و جمع كل المكونات عدا جبهة تحرير تيغراي.و أشارت إلى تفاقم الأزمة بعد إجراء تيغراي الانتخابات الإقليمية في سبتمبر 2020 ، معتبرة تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في أغسطس غير دستوري على خلفية فيروس كورونا المستجد. فيما لم يعترف أبي أحمد بهذه الانتخابات.
و سلطت الضوء على التصعيد العسكري في عملية اتجهت حتما نحو حرب أهلية و ما يسفر عنها من احتمالات قوية لزعزعة استقرار القرن الأفريقي بأكمله و أقرب البلدان مثل مصر و السودان حيث تزايدت التوترات على خلفية بناء سد النهضة الذي تريد إثيوبيا استكماله دون التوصل إلى اتفاق مع السودان و مصر بشأن استغلال الموارد المائية لنهر النيل، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي. و اعتبرت ترينتا أن الوضع الإنساني كارثي اليوم مع اتهامات من الحكومة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي باستخدام الأطفال كجنود بعد إعطائهم المخدرات، فضلاً عن تعرض اللاجئون الإريتريون للاغتصاب و التعذيب و المجازر و الإعدامات الجماعية.
و شددت على ضرورة إيجاد حل فوري للأزمة لاسيما و نحن أمام 6.8 مليون مدني بحاجة ماسة إلى الغذاء و 70 ألف لاجئ في السودان و 2.2 مليون نازح داخليًا و نهب 80٪ من المرافق الصحية، فضلاً عن ذبح عشرات الآلاف من المدنيين و اغتصاب عشرات الآلاف من النساء و الفتيات. و قالت إن وزارة الخارجية الأمريكية شرعت في عملية قانونية لتحديد ما إذا كانت الأنباء عن الإعدامات الجماعية و الاغتصاب هي بالفعل علامة واضحة على الإبادة الجماعية المتواصلة بمعنى الرغبة في تدمير مجموعة عرقية أو دينية كليا أو جزئيا. و أكدت أنه على إيطاليا ألا تقف مكتوفة الأيدي و لا تقتصر على المحاولة الوحيدة لإرسال قوافل الطوارئ، محذرة من أن وحدة واستقرار إثيوبيا و القرن الأفريقي و المنطقة بأسرها على المحك.
كما شددت على الحاجة أيضًا إلى مبادرات سياسية مهمة كتعليق اتفاقية التعاون في قطاع الدفاع التي وقعتها لاحقًا، ذلك مع رؤية المسار الذي تسلكه البلاد، معتبرة أن تشجيع الحوار غير كاف و مشيرة إلى الحاجة إلى مبادرة حقيقية مركبة من أجل السلام، حيث يطالب المجتمع الإثيوبي الموجود في إيطاليا بهذا الأمر.

