منظمة النساء الاتحاديات ..  أي حقوق للنساء في مشروع قانون المالية 2023

65

- Advertisement -

جميلة البزيوي

نظم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب و منظمة النساء الاتحاديات أمس الجمعة بقبة البرلمان، يوم دراسي اختير له عنوان :” الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للنساء من خلال مشروع قانون المالية  لسنة 2023. و خلال كلمة افتتاحية قال عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب،” أن المرأة تقوم بدور أساسي و مؤثر في البناء المؤسساتي من خلال توسيع دائرة مشاركتها في الحياة السياسية و التمثيلية على جميع الأصعدة، كما أنها أصبحت في صلب المنظومة الاقتصادية بفعل مساهمتها الملحوظة في المجال المقاولاتي و سوق الشغل، رغم المحدودية التي ما زالت قائمة بشدة”. و أكد شهيد، “أن المرأة قضية مركزية في مرجعيتنا الاشتراكية الديمقراطية التي نتبنى مبادئها و قيمها المناصرة للحرية و المساواة و العدالة، و قد ناضلنا جميعا، و خاصة الحركة النسائية الاتحادية، من أجل أن تصل المرأة المغربية إلى ما وصلت إليه اليوم”.

و كشف شهيد ، “أن لقاء اليوم بموازاة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2023، نريده تنبيها واضحا إلى أن المدخل الإجرائي لتعزيز حقوق النساء هو مدخل قوانين المالية التي بإمكانها تعبئة الموارد المالية اللازمة لتغيير أوضاع النساء. و لذلك، قمنا في الفريق الاشتراكي بمناسبة تقديم مشروع مالية 2023 و بمناسبة الجلسة الشهرية الأخيرة لمساءلة رئيس الحكومة، بالدعوة إلى إحداث القطيعة مع الميزانيات العمومية السابقة و التحلي بالجرأة في وضع ميزانيات منصفة و عادلة تضع في الصدارة الأولويات الاجتماعية الحقيقية و على رأسها قضايا النساء. من جهتها، قالت الكاتبة الوطنية للنساء الاتحاديات، “أن غاية الدولة الاجتماعية مهددة، في ظل استمرار الهوة ما بين النساء و الرجال بخصوص التمكين الاقتصادي و المجتمعي”. و أكدت رحاب، ” لم يكن اختيار هذا الموضوع اعتباطا، بل أملته ضرورات لها علاقة بالسياق الوطني و الإقليمي و الدولي، الذي أعاد طرح سؤال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية، في تزامن مع ما شهده العالم من تحولات وبائية و مناخية و ديموغرافية، و مع استمرار التوترات الجيوستراتيجية التي تترجم عبر النزاعات المسلحة و الحروب الاقتصادية”. و أضافت رحاب: ” أن كل هذه المتغيرات قد انعكست سلبا على المعيش اليومي للأسر، و طرحت تحديات بخصوص المستقبل، و الذي أصبح مطبوعا باللايقين، و قد علمتنا التجارب الماضية أن الفئات الهشة هي التي تدفع الفاتورة الكبرى في مثل هذه المنعطفات”.

و تابعت رئيسة منظمة النساء الاتحاديات،” و لقد تنبه الملك بنظرة استباقية إلى كل هذه التحولات، فبادر إلى تشكيل لجنة لاقتراح نموذج تنموي جديد، توجت أشغالها بوثيقة معيارية و مرجعية، تتضمن الحدود الدنيا التي لا بد منها للتأسيس لممكنات الدولة الاجتماعية القوية و المتضامنة، و هو ما يتطابق مع المشروع المجتمعي و الاقتصادي التي ما فتئ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقترحه على المواطنين”. مشددة على أنه ينبغي الإقرار أن أي انتقال نحو الدولة الاجتماعية لم يكتب له التحقق، إلا إذا انطلق من أجرأة سليمة لقيم الإنصاف و التضامن و المساواة، مما يقتضي جبر ضرر تاريخي لحق النساء لعوامل متعددة، و هذا ما يجعلنا نضع مقاربة النوع الاجتماعي دليلا سواء لقياس ما تحقق، أو لتقويم الاختلالات، أو لاقتراح البدائل”. و أردفت رحاب،” أن آثار جائحة كوفيد التي لا تزال مستمرة، و تلقي بظلالها على كافة المجالات، أبانت حسب تقارير رسمية مؤسساتية، و أشهرها تقرير المندوبية السامية للتخطيط، أن النساء كنا على قائمة ضحايا تلك الفترة، سواء على مستوى مؤشرات البطالة، أو العنف، أو تراجع الدخل، أو صعوبة الولوج للخدمات الصحية و غيرها مما يعتبر حقوقا اقتصادية و اجتماعية يصبح الطلب عليها مرتفعا في وقت الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية و المناخية و الوبائية، التي تقتضي تحصين هذه المكتسبات”. و أضافت رحاب، ” كشف تقرير الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع، المصاحب لمشروع قانون مالية 2023، أن معدل النساء في الوظيفة العمومية يمثل فقط 36 في المائة، في حين أن معدل ولوج النساء إلى مناصب المسؤولية هو 25.76 في المائة”. و واصلت رحاب: “و رصد التقرير استمرار الفوارق المبنية على النوع الاجتماعي على الصعيد الوطني من حيث الولوج إلى الفرص الاقتصادية. مما يظهر أن معدل تأثر النساء السلبي بالأزمات الاقتصادية و الإنتاجية يكون بشكل غير متناسب مقارنة بالرجال”.

و أردفت: ” عدد النساء المشتغلات لا يتجاوز 2.5 مليون امرأة، أي أن معدل تأنيث التشغيل وصل بالكاد 28 بالمائة عام 2000.. و بالمقابل تم بفقدان حوالي 432 ألف منصب شغل، مع انخفاض معدل تشغيل النساء ليصل إلى 16.7 بالمائة سنة 2020، مقابل 18.6 بالمائة سنة قبلها”. و استطردت: “مما يعني أننا لا نعيش تراجعا فقط، بل لا زال معدل التشغيل في صفوف النساء مرتفعا في القطاعات الأكثر هشاشة، و التي تقل فيها ضمانات الاستمرارية المهنية، و تكاد لا تتوفر على الحد الأدنى من احترام الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية”. و خلصت رحاب: “مادام قانون المالية هو الذي يحدد السياسات العامة و الأولويات، و خارطة الطريق الأساسية لما سيتم التركيز عليها بخصوص تدخلات الحكومة لإقرار الحقوق ، فإن مساءلة مشروع قانون المالية الحالي من منظور مقاربة النوع الاجتماعي يجد مشروعيته في الطموح الجماعي للانتقال نحو الدولة الاجتماعية”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com