منهج الإسلام

302

- Advertisement -

يوسف بصير  أيها الإخوة المسلمون، علمنا أن الإسلام حدد للإنسان حقوقا تتعلق بربه، وحقوقا بنفسه، وحقوقا بالناس، وحقوقا بما حوله من الأشياء الأخرى وما أكثرها، و جعل الإسلام بابه مفتوحا لكل من يؤمن به و يردد بلسانه و قلبه شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و لا يعوقه عن الدخول في الإسلام لون أو جنس أو وطن أو نسب، فالإسلام إذن هو الدين الإلهي العام الخالد الذي سيبقى ويدوم ليكون صالحا لكل زمان ومكان، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لأنه لم يقم على أساس عنصري أو إقليمي أو زماني أو مكاني كما كانت الرسالات السابقة المحدودة التي عبر عنها نبينا محمد صلى الله عيله وسلم بقوله: “كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة”، كما أن الإسلام قام على الفطرة الإلهية الدائمة التي فطر الله الناس عليها، قال عز وجل: “فأقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون”،

أيها الإخوة المؤمنون، هذا هو الإسلام الذي يجب أن نتمسك به، وندافع عنه بكل ما أوتينا من قوة حتى يبقى وسيبقى نورا في الدنيا وسعادة في الآخرة، وتقويما لسلوك الإنسان حسا ومعنى، وتكريما للإنسان والإنسانية في الحياة وبعد الممات، وإذا كنا نعلم أنه الدين الحق الذي لا شك فيه، وأنه الطريق المستقيم الذي دعانا ربنا إلى اتباعه والإلتزام به في قوله: “وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون”، فلم نصد عنه؟ ونعرض عن خطابه، ونقبل سبه ولعنه من أبنائنا؟ ولم نتقيد بقيوده وحدوده في معاملاتنا؟ ولم نأتمر بأوامره وننتهي بنواهيه في حياتنا؟، ولم تركنا أخلاقه وما يدعو إليه من قيم فاضلة من شأنها أن ترفع من سلوكنا، وتجعلنا خير قدوة لخير مرسل؟ واستبدلنا قيمه بالكراهية والحقد والضغينة، وتشتت الأسر، والإساءة للناس ولما أوجده الله تعالى من نعم لفائدة الإنسان؟،

ولكنها الاهواء عمت فأعمت الإنسان وأضلته، وأصبح كل واحد منا يظن أنه يحسن صنعا، وصدق من قال: *ونهج السبيل واضح لمن اتقى *** ولكنها الأهواء عمت فأعمت*، وصدق الله العظيم إذ يقول: “قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا، ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا “، وربنا الأكرم يقول: “يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم، لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون”، فاتقوا الله عباد الله، وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. (نص من خطبة الجمعة للأستاذ يوسف بصير)

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com