كيف يمكن للمطاعم مواكبة الإقبال المتزايد على التغليف الصديق للبيئة لطلبات الطعام‎

37

- Advertisement -

بقلم ناجي حداد، المدير العام لشركة دليفركت في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا

تعود بداية استخدامنا لعبوات التغليف ذات الاستخدام الواحد إلى ستينيات القرن الماضي، الفترة التي وصل فيها الإنسان إلى الفضاء، إذ بدأ خلالها البلاستيك بالظهور في كل مكان و كانت معرفتنا بآثاره الجسيمة على البيئة محدوة للغاية. و كان الاعتقاد السائد وراء اعتمادنا على التغليف البلاسيتيكي بأنه خيار مريح و منخفض التكلفة، لكنه في نفس الوقت لم يكن جيداً على البيئة و الكوكب. و بالطبع، فقد اتضح لنا منذ تلك الأيام أن تزايد البلاستيك الذي يصل إلى البيئة بصورة نفايات يعني أثراً أسوأ على العالم بأكمله، نظراً لعدم تحلله حيوياً، الأمر الذي يسبب في نفوق الكثير من الحيوانات التي تتناوله أو تعلق بداخله، إلى جانب دخوله إلى سلسلة الغذاء و بالتالي قد نتناوله مع طعامنا دون أن ندري. و للتقليل من تلك الأضرار الجسيمة، هناك حلول شتى تُطبق عبر بعض ممارسات الاستدامة مثل استعمال عبوات التغليف القابلة لإعادة الاستخدام، و التي يجب علينا أن ندعمها بكافة الوسائل. و في هذا الخصوص، يمكننا سرد بعض الخطوات التي يمكن لمالكي المطاعم اتخاذها في سبيل الإسهام المباشر و الفعلي في حل تلك المشكلة.

  • تحديد الحلول المستدامة و القابلة للتطبيق في تغليف الطعام

إن الجانب المشرق هنا هو أنه بوسع مالكي المطاعم تجربة العديد من خيارات التغليف و العبوات المستدامة، و منها خيارات تقليدية كالورق و الكرتون، و التي تعد ذات تكلفة معقولة و قابلة لإعادة التدوير. و لكن يمكن للأمر أن يصبح أكثر تعقيداً عند إضافة مواد مقاومة للماء، و بالتالي فلا بد من التواصل مع المنشآت المحلية لإعادة التدوير. و بالطبع فإن الورق ليس الحل المناسب لكافة المتطلبات، و بالتالي فإن المسار البديل (و الأفضل بكثير) هو التشجيع على إعادة الاستخدام، و هو مسار أثبت نجاحه باستمرار كما رأينا في التقليد المتبع لدى الهنود في استخدام العبوات المعدنية التي أتاحت إمكانية تكرار استخدامها منذ مئات السنين. و تجدر الإشارة إلى أنه في حال اعتياد ثقافة ما على استعمال العبوات المعدّة للاستخدام مرة واحدة، فقد يكون من الصعب التخلي عنها، إلا أن الأمر غير مستحيل.

  • فكر باستخدام التصاميم الحالية مع إضافة مواد أكثر ملاءمة للبيئة

لا شك بأننا لاحظنا زيادة الاعتماد على أكواب القهوة القابلة لإعادة الاستخدام، و التي تلاقي إقبالاً هائلاً بعد أن كانت في غالبيتها من البلاستيك. و لكن الجدير بالذكر هنا هو أنه هناك الكثير من المواد أخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار في الوقت الحالي. فعلى سبيل المثال، إن استعمال الأكواب المخصصة لإعادة الاستخدام و المصنوعة من مواد مستدامة مثل خشب الخيزران، يعد مناسباً جداً لحماية البيئة، بالإضافة إلى زيادة استخدام المستهلكات المصنوعة من البلاستيك النباتي القابل للتحلل في الآونة الأخيرة. 

  • التقييم المعتمد على التكلفة و الاستخدام العملي

هناك مواد صديقة للبيئة يصعب استخدامها نظراً لتكلفتها الباهظة أو عدم ملاءمتها للمهمة المطلوبة، و منها أكياس اللينين العضوي 100% و التي تناسب البيئة بشكل مثالي، إلا إنها تضيف تكلفة كبيرة إلى عمليات الشركة، إلى جانب كونها غير ملائمة أبداً لتغليف السوائل. يجب على مالكي المطاعم التفكير بتكلفة التخلص من البلاستيك المعدّ للاستخدام مرة واحدة في حساباتهم المالية، إذ لا يقتصر الأمر على التأثير البيئي فحسب بل ستكلف الشركة مبالغ كبيرة عند تطبيق الأنظمة الأكثر صرامة عاجلاً أم آجلاً. و لهذا فمن الحكمة التصرف فوراً بدلًا من انتظار تطبيق القوانين ومن ثم محاولة مواكبتها خلال فترة وجيزة.

  • السعي لعقد الشراكات الحيوية مع مزودي الخيارات المستدامة

ألق نظرة على ما يقوم به المزودون الآخرون في منطقة عملياتك، فهل لديهم أفكار مذهلة تتعلق بعبوات الطعام القابلة لإعادة الاستخدام؟ فربما قد يكون لديهم نظام معيّن للتحفيز على إرجاع العبوات مثلاً، وفي تلك الحالة، تواصل مع أولئك المزودين لمناقشة كيفية بدء عمليات التوصيل المشتركة.

  • احرص على الامتثال لمعايير السلامة و الجوانب العملية

بالطبع لا بد أن تمتثل أية حلول صديقة للبيئة مع المعايير السارية، ولهذا فإنه عليك الاطلاع على كافة متطلبات الامتثال المحلية لدى تقييم بدائل التغليف و العبوات. ومن غير المفاجئ أن عبوات الطعام يجب أن تكون آمنة، و لكن لا بد من وجود دليل على اختبارها و عدم احتوائها على مواد خطرة.

  • احرص على تعريف العملاء و الموظفين بالانتقال إلى حلول صديقة للبيئة

التثقيف عملية مهمة لرفع مستوى الوعي بالبيئة والتغير المناخي، وستساعد المعلومات الموجودة على الموقع الإلكتروني للمطعم و في إعلاناته و صفحاته الناس ليفهموا سبب التغيير الحتمي لتلك الجوانب. كما أن للموظفين دوراً أساسياً هنا و بالتالي يجب أن يعرفوا كل ما يتعلق بالتغيير. و في ظل الدور المتزايد للموظفين، فإنه بوسعك كذلك العمل على تقليل النفايات في جوانب العمل الأخرى. فقد أصبح من الشائع أن تعمل المطاعم دون استخدام الورق عبر استخدام الأنظمة الإلكترونية مثل برمجيات الفوترة التي تقلل الحاجة إلى السجلات الورقية، و أنظمة إدارة المطابخ و الأجهزة المحمولة لتتبع الطلبات – و التي تقلل الأخطاء و الحاجة إلى الورق. 

  • أعطِ تعليمات واضحة لإعادة التدوير و صنع الأسمدة

و هذا أمر سهل، حيث يمكن للمطاعم وضع التعليمات على جانب العبوة أو أسفلها، كما يمكن أن تطلب من سائقي التوصيل أن يذكروا للعملاء بأن العبوة قابلة لإعادة التدوير أو الاستخدام في صنع الأسمدة العضوية. ولكن انتبه إلى تجنب استخدام النبرة غير مناسبة، فالجميع يعمل معاً في هذا السياق و لا بد من التعاون لتحقيق ما نريد. 

  • ادرس الخيارات المستدامة الجديدة والمبتكرة باستمرار

من المهم أن تتابع التطورات والمستجدات باستمرار، فالتغيرات متسارعة في عالم المواد الصديقة للبيئة والقابلة لإعادة الاستخدام، وقد تكون هناك بدائل أقل تكلفة يمكنها حماية الكوكب ودعم أرباحك في نفس الوقت. و بالطبع فإن المواد الجديدة تتطلب عادة وسائل تصنيع جديدة وأنظمة برمجية مختلفة، و قد تكون تلك تكلفة إضافية يتحملها مالكو المطعم. و لكن تذكّر أن العديد من تلك العمليات ستتحول بالتدريج إلى معيار معتمد في القطاع، ما يعني أن سعرها سينخفض، و يعتمد الأمر هنا على التفكير على المدى الطويل. 

إعادة التعبئة وإعادة الاستخدام من أجل البيئة

تلعب المواد المستدامة والعبوات القابلة لإعادة التدوير دورًا هائلاً في الابتعاد عن المستهلكات ذات الاستخدام لمرة واحدة، فهي مريحة وتتطلب تغييراً بسيطاً نسبياً في سلوك المستهلكين. و أفضل حلول تغليف الأطعمة الصديقة للبيئة هي استخدام العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، و لكن الأمر سيحتاج إلى بعض الجهد ليفهم المستهلكون تلك العملية، كما قد تلعب الأنظمة المحفزة على إرجاعها دوراً مهماً هنا. تهدف هذه الممارسات و غيرها إلى تقليل كميات العبوات المستهلكة كأحد الجهود الرامية لمجابهة الأزمة المناخية، كما يمكن للمطاعم المساعدة في إحداث تغيير حقيقي و مؤثر في هذا القطاع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com