الرئيسية / مقالات الرأي / احتساء القهوة الأميركية جوار البحر

احتساء القهوة الأميركية جوار البحر

سلوى الملا

تابع العالم القنوات الاخبارية العربية و الاميركية في انتخاب رئيسها ، ومعهم تابع و سهر العرب والمسلمون في متابعة الانتخابات لحظة بلحظة وكأن سياسة أميركا وانتخاب رئيسها المحرك والانعكاس لسياسة منطقتنا وقادتنا ودولنا وسياسة ينتظرون منها ما يفرحهم! العالم منبهر بالديموقراطية الأميركية التي لا تعدو كونها صورة وبهرجة إعلامية لعوالم السياسة الخفية! * أميركا تنتخب والعرب ينتظرون! وماذا ينتظرون سياسة بايدن التي سترفع المنطقة لأعلى مراتب الاستقرار السياسي والاقتصادي مثلا؟! أم استمرار سياسة ترامب في استنزاف مدخرات المنطقة واستفزاز شخصيته مثلا؟! * تعيش أميركا سياسة ديموقراطية تلهي وتشغل فيها الشعوب عن توجهها وسياستها الخارجية التي يجهلها الشعب الاميركي الذي همه وشغله الشاغل أن يستيقظ صباحا باكرا قبل شروق الشمس ليأخذ كلبه – اجلكم الله- في جولة صباحيه وقبل ذهابه للعمل ليمارس رياضة الجري والمشي! * الشعب الأميركي يعمل باخلاص طوال الاسبوع وينتظر إجازة نهاية الاسبوع ليستمتع بكل دقيقة خلالها من تعب وضغط أسبوع عمل، يستمتع بوجبة طعام غداء وعشاء بمطاعمها، ولا يجد وقتا لمشاهدة ومتابعة الاخبار، ولا تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ولا قراءة الصحف لآخر المستجدات! يستمتع بالاستماع لصخب الاغاني والموسيقى التي يجد فيها متعته وصفاء ذهنه! * الشعب الأميركي يعمل ليدفع فواتير الكهرباء والماء والضريبة، يعمل ليضمن علاج مرضه ويعمل لضمان التحاقه وابنائه بالجامعة. فالشعب الأميركي يفتقد ثقافة الاطلاع والاستماع لآخر الاخبار! يجهل أغلب الشعب الأميركي ما يدار في العالم وفي الشرق الأوسط من تدخل سياسة قادتها فيها وما يدار في هذه البقعة من العالم. * يظن بعض العرب أن الحرية المزعومة في أميركا وكأنها حبل النجاة الذي ينقذهم من استبداد وظلم دولهم وقادتهم! ويجهلون كم العنصرية التي في أميركا وولاياتها وكم المادية المسيطرة والغالبة! * أميركا بوجود تمثال الحرية في وسط بحر تفتقد معنى الحرية في جعل شعوبها آمنة، وتجد الضمان الاجتماعي والصحي الذي يكفل لهم حياة سعيدة وآمنة.. وما أزمة كوفيد 19 إلا مثل واعلان لازمات سابقة غير معلنة! * سياسة أميركا الحقيقية تحركها قوة أعلى وأكبر مما يراه الشعب والعالم.. سلطة اسواق المال والبنوك ونفوذهما، وسلطة الاقتصاد واستقراره وتذبذبه، وسلطة تحمي مصالح آخرين تجعل من استقرار رئيسها القادم المعيار لما يقدمه من سمع وطاعة.. * ينتخب رئيس ويرحل رئيس، وشعوب تنتظر وتنتخب وتترقب سياسة ترمي بظلالها وأجندتها وخططها الاستراتيجية والعسكرية والاقتصادية في شرق أوسط أو في قارة أفريقية وغيرها من دول العالم. * آخر جرة قلم: التواجد بأميركا والسفر إليها انتقال بين ولاياتها دون حاجة لتأشيرة سفر ميزة للسائح والمقيم، فأميركا مفعمة بالحياة والحركة والانشغال والازدحام والضجيج والانبهار والاستمتاع بمذاق احتساء القهوة الاميركية في برودة مناخ أول الصباح. أميركا بحجم قارتها يجعل سياستها تفرض القوة على دول العالم لاثبات هيمنة وسيطرة دون الالتفات لسياسة تطمئن وتأمن شعبها وسعيه الدؤوب لتأمين يومه!.. إن كانت أميركا الوجهة المفضلة للمهاجرين والمغتربين والمبتعثين لدراسة وعمل، والباحثين عن استقرار وجواز أميركي يمنحهم قوة ودخولا لمطارات العالم بسهولة ودون حاجة لتأشيرة دخول.. إلا ان الوجود بأميركا كما يرون فيها من مزايا وانفتاح وحرية، إلا ان السفر والعيش فيها من السلبيات التي يصعب التحكم بها.. ويشعرون انهم غرباء مهما حاولوا الاندماج والانخراط والذوبان في عاداتها وتقاليدها وسياساتها.. والتمتع بمذاق قهوتها!

سلوى الملا @salwaalmulla

عن hafida khanouchi

تحقق أيضا

واقعنا و أحوال أسرنا ما بعد كورونا

مديحة ملاس – باحثة في القضايا الإجتماعية “جمعنا الحجر الصحي خوفا من الجائحة وعرى الواقع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

web theme