الرئيسية / مقالات الرأي / كلنا عالقون و حبنا للوطن يفرض علينا أن نبقا يقظين… لاداعي للركوب على موجة النباح

كلنا عالقون و حبنا للوطن يفرض علينا أن نبقا يقظين… لاداعي للركوب على موجة النباح

مديحة ملاس – باحثة في القضايا الإجتماعية

كثر اللغط على ملف العالقين وكأن الأمر يتعلق بطبع تأشيرة الدخول وجر حقيبة يدوية وانتهى المشكل …..مجنون معتوه من يظن أن ملف العالقين لا يهم ملك البلاد ولا مؤسسات الدولة ولا وزارة الخارجية التي أيقنت أن مسألة الحدود أصبحت في يد السيادة باعتبار أننا في حرب كونية جرثومية لامجال فيها  للعاطفة أو ذرف الدموع أو نشر مقاطع فيديو ونداءات الى الملك ، العالقون هم إخوتنا في الدم والوطن ولاداعي للركوب على ظهورهم والإستجداء بأحوالهم ونشر حسابات بنكية لجمع أموال باسمهم وكأنهم لاجئون هاربون من حرب وقذائف بالبراميل ، العالقون خرجوا في زيارات و أمور شخصية و في سياحة و بعضهم من أجل العلاج ، نعم خرجوا كما خرج عشرات الآلاف من السياح و الأجانب خارج بلدانهم لم يكونوا يعلمون أنهم سيبقون عالقين في دول أخرى ، و لم تتحرك جمعيات حمالات الحطب لجمع النقود من ورائهم و تشويه سمعة بلدانهم بتهمة التخلي عن مواطنيها ، و المضحك الهزيل هو أن هذه الجمعيات الحقوقية و التي تصطاد كعادتها في بركة الأزمات ، كل هذه الأخيرة لا تتابع أخبار العالم و ما فعلته الجائحة الكورونية بدول عظمى و لم تتابع تصريحات قادة الدول حينما أصدروا قرارات إغلاق الحدود بين الدول التي لم تكن بينها حدود مثل دول الإتحاد الأوروبي التي كادت أن تنهي اتفاقيات أوروبية بعدما أغلقت معابرها الحدودية على مواطني الإتحاد الأوروبي ، أمريكا بنت جدارات كبرى وجيشت جنودها على جميع معابر حدودها و أغلقت مطاراتها ومنعت جميع الأوروبيين من دخول بلدها ، الأمر يامعشر الخطباء والفقهاء الحقوقيين ليس مسألة السماح ل 22.000 ألف من العالقين للدخول الى بلدهم , القضية قضية موت أو حياة ، القضية مسألة مواجهة عدو يسري في جسد كل شخص يتحرك وقد يصبح قنبلة عدوى تقتل القريب والحبيب و الأسرة و الجيران .

العالقون ليسوا في مأمن من العدوى والإصابة حتى وهم بين دويهم إذا لم يتم احترام قانون الحجر الصحي ,فقد مات العديد من المصابين ونقل العدوى الى بيته ، العالقون لايملكون شهادات طبية من مختبرات باستور بخلوهم من المرض ، فكيف للدولة أن تضمن ل 39 مليون عدم انتشار الفيروس من هؤلاء ، والمغرب لايملك بنية طبية عالية و كورونا هزمت كبريات الدول في مجال الطب و الإمكانيات .

العالقون إخوتنا وأمرهم يلزمنا ولو فتح نداء عام لاستقبلناهم في بيوتنا واقتسمنا معهم العيش والحب ، ولكن ما تقوم به  بعض الجمعيات الفيسبوكية من خرجات واسترزاق مشوه يؤكد على هذه المجموعات لاعلاقة لها بمصلحة الشعب ولا يهمها لا فيروس كورونا ولا من سيموت من العدوى ، خاصة وأن ملف العالقين حوله بعض سماسرة العفن المجتمعي الى”  جوطية لمزايدة ” وهمزة وفرصة تناثرت فيها أرقام الحسابات البنكية الخاصة وكأن الأمر يتعلق بجمع ” كفن غريب ” فيما تحولت جمعيات حقوقية معروفة (….) الى منصات وأبواق تحويل الأنظار ونفخ بالونات المصطلحات التي من شأنها أن تشوه سمعة المغرب , فهل نسيت كل هذه الجمعيات أننا جميعا عالقون وحتى الشعب المغربي عالق في بيته وبين المدن القريبة لايستطيع الأبن زيارة والدته كم من والد لايستطيع رؤية أولاده وهم في نفس البلد باعتبار أن الحجر الصحي فرض على الجميع التباعد والبقاء في نفس مكان التواجد خوفا من قتل آخرين أبرياء .

وما عسانا إلا أن نقول للعالقين نحن في حرب كونية عدوها لايرحم وينتظر منا خطوة خطأ حتى يدمر دون شفقة ، فقد مات من عدواه 200 ألف مواطن في العالم ووصل رقم المصابين الى 4 ملايين والقائمة مفتوحة على التصعيد ، ونحن وبشهادة الدول الكبرى نجحنا في محاصرة الوباء عن طريق الحجر الصحي الذي تريد جمعيات حمالة الحطب أن يرفع بهمجية , ودون ضوابط ، متناسية أن قضية رفع حدود العبور وفتح معابر السفر الدولي ليست لعبة بيد براحو الأزمات ، وإنما هي مصلحة أرواح الشعب والأمن القومي لوطن ، فهناك قضايا اجتماعية يمكن المزايدة عليها والركوب على ظهرها ، وأما أزمة جائحة كورونا فهو خطر غير مرئي لايفرق بين العالم والجاهل وبين الطبيب والمريض وبين العالق والذي يتجول بحرية ، فقليلا من الترزن فمصلحة الوطن لاتقبل الإستهتار والمزايدة .

عن hafida khanouchi

تحقق أيضا

الظاهر و المخفي في فضيحة رجل مثلي

مديحة ملاس – باحثة في الشأن الاجتماعي بعد أن هدأت زوبعة النشر والتوزيع في صور رجل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

web theme