الرئيسية / دردشة / حوار مع الكاتبة التونسية يمينة حمدي: “ابتسم دائما لأنني لا أريد أن أفقد الأمل”

حوار مع الكاتبة التونسية يمينة حمدي: “ابتسم دائما لأنني لا أريد أن أفقد الأمل”

يمينة حمدي كاتبة تونسية مثقفة، تعيش في لندن و هي من الكاتبات العربيات المتميزات اللواتي شققن طريقهن في المجال الثقافي و خاصة الكتابة في المهجر. و لتقريبها أكثر من الجمهور العربي عامة و المغربي خاصة، حاورتها الصحفية حفيظة الخنوشي.

  • كلمينا عنك لتقريب القارئ المغربي منك وعن بداياتك في المجال الثقافي والكتابة. و لماذا هذا الاختيار؟ هل كان عن قناعة أم كان بمحض الصدفة؟

لم يكن اقتحامي لعالم الكتابة محض صدفة، على العكس تخصصت في هذا المجال أثناء دراستي الجامعية بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار في تونس، وإثر حصولي على الإجازة في الصحافة المكتوبة، عملت في عدة صحف تونسية و مواقع إلكترونية في كتابة التقارير الاجتماعية والروبرتاجات و الاخبار الثقافية والفنية والمقالات، لكن كتاباتي مالت أكثر إلى الشأن الاجتماعي والأسري وهموم المرأة، عندما عملت في صحيفة العرب اللندنية، حيث لا يوجد قيود على حرية التعبير أو مقص يسنسر أفكار الصحافيين، وهكذا أصبحت الكتابة بالنسبة  لي هاجسا ممتعا، لأن كل ما أكتبه يعكس واقعا امتزجت فيه مشاعري وافكاري مع هموم الناس ومشاغلهم.

  • كيف كانت بداياتك في المهجر، هل كانت هناك عقبات و تحديات و خاصة أن الكتابة ليست بالأمر السهل في المهجر؟

اعتقد أن أكبر حاجز يمكن أن يواجه المرأة العربية المهاجرة هو اللغة، فإن كانت تتقن لغة البلد الذي اختارت العيش فيه، فإنها ستتغلب على جميع الصعوبات وخصوصا الاحساس بالغربة‫، وستجد طريقها بسهولة بعد الاندماج داخل المجتمع الجديد، يكفي أن تتحلى بفكر مرن قادر على التكيف مع جميع الاوضاع الجديدة…

أما بالنسبة لي، فمن حسن حظي أنني اتقن الفرنسية بشكل جيد، ما ساعدني على استعادة لغتي الانكليزية وتطويرها بسهولة، والصعوبة الوحيدة التي واجهتني هي بعدي عن أهلي، لكن الحمدلله التكنولوجيا قربت المسافات ويسّرت استمرار العلاقات الاسرية و الصداقات.

  • كلمينا عن وضعية المرأة العربية عامة و التونسية خاصة في المهجر.

في البلدان التي تحترم الحرية الشخصية وتراعي حقوق الإنسان، أظن أن الغربة ستصبح وطنا لأي امرأة عربية، بغض النظر عن جنسيتها، فمهما واجهت من صعوبات في البداية، فإن كرامتها ستكون مصانة وستمتلك مع الوقت أجنحة لتحلق بها عاليا في مجال تخصصها، وخاصة إذا كان لها مؤهلا علميا و إقامتها في المهجر قانونية.

  • أنت كاتبة عربية في المهجر فهل هناك حضور قوي في ميدان الكتابة و في الميدان الثقافي “النسائي” خاصة أم تبقى الكتابة و الحركية الثقافية “النسائية” ضعيفة و باهتة مقارنة بحركة النساء في أوروبا؟

هناك العديد من النماذج لنساء استطعن في ظل الأرضية الخصبة المتاحة لهن في بلدان المهجر النبوغ و التفوق في شتى المجالات، و رسمن صورة مشرقة عن دور المرأة العربية داخل المجتمع الغربي.

هؤلاء النساء المتشبعات بالثقافة العربية تمكن من كسر النموذج التقليدي للمرأة العربية والولوج إلى المؤسسات الغربية والتأثير فيها، فالحرية المتاحة للمرأة العربية المهاجرة جعلتها تتخلص من فكرة الرقيب والمحاذير المبالغ فيها، لتنتج نصها الثقافي والفكري والابداعي، ولكن المشكلة تكمن كيف يمكن ايصال هذا النص الى الجمهور العربي بشكل واسع وسط الرقابة الحكومية المستمرة والنظرة التقليدية للمرأة؟

  • كيف ترين وضعية المرأة العربية و التونسية على حد سواء ؟ هل من تطور وتغيير إيجابي ووعي و تقدم أم التغيير يظل شكلي فقط؟

يقول الشاعر الاندلسي أبو البقاء الرندي “لكل شيء إذا ما تم نقصان”، هذا القول ينطبق تماما على وضع المرأة التونسية والمغربية والعربية عموما، فرغم أن القوانين التونسية توصف بالتقدمية، فيما يتعلق بالحقوق والامتيازات التي حظيت بها المرأة تحديدا، لكنها لم تتمكن بعد من الوصول إلى مراكز اتخاذ القرار السياسي.

أما دور المغربية فهو يبعث على الأمل، لا يكفي أن نقتصر الأمر على الدور السياسي، هناك مغربيات مبدعات في الطب والعلوم والهندسة والآداب…  لكن حال وضع المرأة المغربية في صناعة القرار السياسي يكاد يكون جزءا من وضع المرأة العربية بشكل عام، التي لا تحظى بالاهتمام على أجندات الأحزاب السياسية بالرغم من أنها المؤشر الحقيقي على تقدم الشعوب وتحضّر المجتمعات، لكننا كنساء يجب ألا نصاب بالوهن ونستمر في تقريب المستقبل.

  • تحمل المرأة هم بلدها وجنسها خاصة أينما حلت و ارتحلت، فهل تستطيع من خارج الوطن، أن يكون لها دورفي تنمية بلدها “الأم” و تغيير و تطوير وضعية النساء فيه أم هناك عقبات و هذا أمر صعب التحقيق؟

يبدو لي أن المهاجر بشكل عام وهذا يشمل المرأة، بحاجة للتخلص من الأنانية الشخصية والمصلحة الذاتية لاستمرار التواصل مع بلده، وكما نعرف ان الفرص ستكون متاحة للمهاجر في العمل والابداع والاستقرار المادي والنفسي، وهذا الأمر ما يجعله يفكر في وضعه الجديد أكثر من فكرة الارتباط مع الوطن الأم، وإن كان لم يتخلص من الحنين لطفولته وأهله.

علينا الا ننسى هنا، أن العقبات والبيروقراطية الموجودة في بلداننا العربية تحول دائما في أن يقوم المغتربون بخدمة بلدانهم، لدينا أمثلة كثيرة عن نساء عربيات تسنى لهن أن يكن رموزا كبيرة في الغرب، ما كان ليحدث ذلك لو استمرين بالعيش في بلدانهن الأصلية، ولدينا خير مثال المعمارية العراقية الراحلة زها حديد والوزيرة المغربية الفرنسية نجاة بلقاسم…

  • ما هي الرسالة التي تحبين أن توجهيها للمرأة العربية عامة والتونسية والمغربية خاصة؟

أن تبقى قوية متسقة مع نفسها وقناعاتها، و ألا تخضع للإغراءات الشكلية على حساب تطوير الوعي والتفكير بشكل واقعي وطموح في وقت واحد.

  • ما قراءتك لما بعد الربيع العربي على المجتمع العربي و التونسي خاصة؟ هل هناك ترميم أم لازالت الجروح تنزف؟ و هل للقلم آليات للترميم و إيقاف النزيف؟

لم تشهد بلدان مسمى “الربيع العربي” تغيرات حقيقية ملموسة، فتونس مازالت تعيش على وتيرة واحدة قوامها المغالاة في المطالب الاجتماعية واللهث وراء كرسي السلطة، أما بقية الدول فتعددت فيها الصراعات السياسية والدينية والخطابات الايديولوجية والطائفية والعشائرية والقومية، وكذلك الحاكمية والخلافة والجهادية والتكفيرية وغيرها… وبناء على هذا المشهد المظلم والمتأزم أرى أن التغيير الحقيقي لا يحتمل فقط تغيير الاشخاص او تبادل المناصب، وإنما الحوار وتبادل الافكار وقبول النقد والاخذ بالرأي والرأي المخالف، وهذا في حد ذاته يفترض تغييرا عميقا  في العقلية والسلوكيات والمفاهيم ووعي مجتمعي متصاعد، وسياسيين أكفاء ومحنكين، كي يتبلور التغيير وينمو ويصبح مؤسسات قانونية قادرة على احداث التأثير الفكري و التنموي و الثقافي و التربوي و التعليمي و التقني…

بلا شك ان القلم يمتلك القدرة على صناعة الافكار النيرة سواء في الحياة السياسية او العامة، وتبدو لي هنا تنتهي مهمة القلم عندما يبث الفكرة بين طبقات المجتمع، السؤال هل سنكتفي بالافكار التي صنعها القلم،-وان كانت نيرة؟ بلا شك لا يمكن ان تسير أمور البلدان والمجتمعات بالافكار وحدها هناك حاجة ماسة لتحويل هذه الافكار إلى هياكل مشيدة.

  • ما سر ابتسامتك الدائمة و هل لديك وصفة للجمال و التألق ما شاء الله. ( ابتسامة)

الجمال الخِلقي مهما بلغ، لا يمكن أن يعوض المرأة عن الجمال الخُلقي الكامن في جوهرها، أو كما صاغت الكاتبة الأميركية دوروثي باركر المعنى نفسه ببلاغة رائعة “الجمال ليس إلا قشرة خارجية رقيقة، أما القبح فهو متغلغل في المرء حتى العظام”، الحمد لله لست من النساء المولعات لا بالوصفات او بمساحيق التجميل الكثيرة، ولكني أرى أن اهتمام المرء بقيافته وشكله يعبر عن استقراره النفسي الداخلي ويستقطب ثقة الآخرين به، أنا ابتسم دائما لأنني لا اريد ان افقد الامل.

  • كلمة أخيرة لمجلة “زهرة المغرب” مجلة المرأة و الأسرة المغربية

مع أنني لم أزر المغرب ومازلت أنتظر وعد زوجي بزيارة البلاد التي أرخت لتاريخ المغرب العربي برمته، من فاس إلى أبعد نقطة في الصحراء المغربية، لكنني أمتلك فكرة مضيئة عن المغرب التي تنهض اليوم و تعبر نحو المستقبل بقوة اقتصادية و سياسة مرنة و شعب تواق إلى الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة.

 

عن hafida khanouchi

تحقق أيضا

بالصور..المصممة ضحى طاطبي…”تصاميمي تمتاز بالبساطة ولها طابع خاص”

من مراكش الحمراء، حلمها كان ولوج عالم الموضة والأزياء منذ الطفولة، لكن وأمام رفض والدها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

web theme