الرئيسية / مقالات الرأي / مونيكا بيلوتشي.. علاج المصابين بفوبيا المرأة الخمسينية

مونيكا بيلوتشي.. علاج المصابين بفوبيا المرأة الخمسينية

لمياء المقدم- كاتبة تونسية-

شخصيا أتساءل ماذا لو عرضت امرأة مثل مونيكا بيلوتشي أو صوفي مارسو، و كلتاهما فوق الخمسين، حبها على الكاتب الفرنسي المشاغب عدو المرأة الخمسينية، هل كان سيرفض؟

بيلوتشي نموذج فاتن للمرأة الخمسينية

أثار تصريح الكاتب الفرنسي ومعدّ البرامج التلفزيونية يان موا عن عدم انجذابه للنساء فوق سن الخمسين ردود أفعال غاضبة من قبل ناشطات وإعلاميات وبرلمانيات فرنسيات، وتناقلت وسائل إعلام اجنبية معروفة، من بينها الغارديان، تصريحاته على نطاق واسع. وقال يان موا لصحيفة ماري كلير الفرنسية إنه “عاجز” تماما عن الوقوع في الحب مع امرأة فوق سن الخمسين وأن الفرق بين جسد امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها وأخرى في الخمسين فرق شاسع.

الذين هاجموا، أو بالأحرى هاجمن موا، نساء أغلبهن فوق سن الخمسين، وفي ردّهن عليه، نشرن صورا لهن تظهر مكامن جاذبيتهم كتبن عليها “أيها الغبي، أنت لا تعرف ما يفوتك”، كما وصفنه بصاحب “العقل الصغير” ونعوت أخرى لا حد ولا حصر لها.

موا نفسه طلع لاحقا في حوار مع راديو أر.تي.أل الفرنسي ليقول في رد على الضجة الواسعة التي أحدثها تصريحه إنه لا يجد ضرورة للاعتذار وإن المسألة مسألة ذوق ليس أكثر، وأن المجتمع الحديث يلغي فردانيتنا ويفرض علينا أن نكون جميعا إنسانا كونيا واحدا بمواصفات وذوق واحد، ومن خرج عن هذا القطيع عُدّ متمرّدا،غريبا وشاذا.

أستطيع إلى حد ما أن أفهم سر الهجمة التي يتعرّض لها الكاتب الفرنسي، فعندما تصدر هذه الآراء عن أشخاص يفترض بهم أن يكونوا تنويريين وتقدميين وأصدقاء للمرأة، فإنها تكون صادمة.

عمليا لا يختلف اثنان على أن جسد امرأة في الخامسة والعشرين يختلف عن جسدها في الخمسين. أما عن “عدم القدرة” على الوقوع في الحب مع امرأة خمسينية فهو يشبه عدم قدرة شخص يميل إلى النساء على الوقوع في الحب مع رجل، أي أن المسألة تتعلق بالأذواق فعلا ولا يوجد في كلامه ما يسيء للمرأة من وجهة نظري، وكما يوجد من لا يستطيع أن يحب امرأة فوق الخمسين يوجد من لا يحب امرأة تحت الخمسين.

وشخصيا أتساءل ماذا لو عرضت امرأة مثل مونيكا بيلوتشي أو صوفي مارسو، وكلتاهما فوق الخمسين، حبها على الكاتب الفرنسي المشاغب عدو المرأة الخمسينية هل كان سيرفض؟

والحقيقة أن الحظر المفروض على الأذواق والاتهام المجاني بالعنصرية لكل من يُبدي رأيا في أي شيء يتعلق بالمرأة بات شيئا لا يطاق.

منذ فترة كتبتُ على صفحتي على فيسبوك جملة قصيرة مفادها أنني لا أشجع توظيف مقدّمي ومقدمات برامج تلفزيونية من ذوي وذوات الوزن الزائد، إثر مشاهدتي لمقدمة برامج على إحدى القنوات العربية وهي تنهج وتتنقل في الأستوديو بصعوبة شديدة بسبب وزنها الزائد بينما تتحدث عن “جودة الحياة”.

وطبعا أزعجني هذا التناقض بين الدعوة إلى تحسين مستوى حياتنا وبين شكل صاحبة الدعوة الذي لا يدل أبدا على أنها تفعل ما تطلبه من الآخرين. تعرّضت لردود غاضبة جدا من نساء اعتبرن كلامي عنصرية ضد النساء السمينات، واضطررت لتقديم شروحات كثيرة من بينها أننا لا نطلب من شخص وزنه زائد وعضلاته مترهلة أن يعطي درسا في الرياضة، أليس كذلك؟ بإمكان هذا الشخص أن يعمل في أي ميدان آخر عدا المجال الذي لا يجعله يبدو سورياليا على نحو ما.

ببساطة نحن نحتاج إلى القليل من التساهل والدعابة، في ما يتعلق بمثل هذه التصريحات. فإذا كان موا لا يحب امرأة الخمسين فجميعنا يعرف أن رجالا كثيرين لا يحبون المرأة فوق الثلاثين! وزيادة وزن أحدهم بسبب الكسل أو العادات الغذائية السيئة (أو حتى بسبب مرض ما) لا يجب أن تفرض على الذوق العام بوصفها شكلا جميلا أو مقبولا. قليل من التخفف والأريحية، خفوا على أنفسكم!

عن hafida khanouchi

تحقق أيضا

العالم ينتفض بنفس الشعارات و المطالب

عديد نصار- كاتب لبناني ثماني سنوات مرت على انتفاضة تونس التي امتدت أيضا إلى بلدان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

web theme